إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٨ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
وممّا يؤيّد المطلب أيضاً: صحيحة الحلبي [١] «عن الرّجل يشتري ثوباً ولم يشترط على صاحبه شيئاً فكرهه ثمّ ردّه على صاحبه. فأبى أن يقبله إلّابوضيعة، قال: لا يصلح له أن يأخذ بوضيعة، فإن جهل فأخذه فباعه بأكثر من ثمنه ردّ على نعم، في الرواية إشكال آخر، وهو أنه كيف حكم الإمام عليه السلام بصحة الحج مع اشتراط الحج بكون الحاج حراً أو يكون حجه بإذن مولاه؟ وكيف يستحق الاجرة مع أن المال المدفوع إليه ملك الورثة.
والجواب عن ذلك: بأنّ الرواية غير ناظرة إلى صحة الحج، بل ظاهرها أن العبد الحاج قابل للرد إلى مواليه ولكن حجّه لتصرمه وانقضائه غير قابل للرد ضعيف، فإن ظاهر مضي الحج صحته، وظاهر عدم رده عدم جواز استرداد ما دفع إليه بعنوان الاجرة على الحج.
والحاصل: أنّ عدم جواز حج العبد من غير إذن مولاه ليس من جهة حرمة تصرف العبد في ملك مولاه ليقال بأنه لا تثبت هذه الحرمة مع غفلة العبد عن بطلان عتقه فيعم الحج ما دل على مشروعية حج الإنسان عن نفسه أو غيره، بل عدم جوازه باعتبار اشتراط إذن مولاه في حجه، كما هو ظاهر قوله سبحانه: «عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ»[١]، وظاهر الروايات الواردة في حج العبيد والإماء فلاحظ. والذي يسهل الأمر ضعف الرواية سنداً فإن الشيخ رحمه الله رواها بإسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن محبوب عن صالح بن رزين عن ابن أشيم[٢]، وصالح بن رزين وإن وقع في إسناد تفسير علي بن ابراهيم، إلّاأنّ ابن أشيم ضعيف.
[١] رواها الشيخ رحمه الله بإسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد
[١] سورة النحل، الآية ٧٥.
[٢] التهذيب ٧: ٢٣٤، الحديث ١٠٢٣.