إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٤١ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
عبارة جماعة من المعاصرين تعيّن القول بكفاية نفس الرّضا إذا علم حصوله من أيّ طريق، كما يستظهر من كثير من الفتاوى والنّصوص. فقد علّل جماعة عدم كفاية السّكوت في الإجازة بكونه أعمّ من الرّضا فلا يدلّ عليه، فالعدول عن التّعليل بعدم اللفظ إلى عدم الدلالة كالصريح فيما ذكرنا. وحكي عن آخرين: أنّه إذا أنكر الموكّل الإذن فيما أوقعه الوكيل من المعاملة فحلف انفسخت، لأنّ الحلف يدلّ على كراهتها.
له: وما الحدث؟ قال: إن لامس أو قبّل أو نظر منها إلى ما كان يحرم عليه قبل الشراء»[١] حيث ظاهرها أنّ مجرد الرضا ببقاء العقد مسقط للخيار ولا يحتاج معه إلى قصد الإسقاط. وفي صحيحة ابن بزيع قال: «سألت أبا الحسن عليه السلام عن امرأة ابتليت بشرب النبيذ فسكرت فزوّجت نفسها رجلًا في سكرها، ثم أفاقت فأنكرت ذلك، ثم ظنت أنه يلزمها ففزعت منه فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج، أحلال هو لها أم التزويج فاسد؛ لمكان السكر ولا سبيل للزوج عليها؟ فقال: إذا أقامت معه بعدما أفاقت فهو رضا منها. قلت: ويجوز ذلك التزويج عليها، فقال: نعم»[٢]. فإنه يتعيّن حملها على صورة التزويج بالوكالة، حيث إنّ إنشاء العقد لا يتحقق من السكران الفاقد للقصد، فيكون توكيلها في حال السكر موجباً لكون الزواج فضولياً ورضاها بعد إفاقتها بالنكاح إجازة.
أقول: أمّا قولهم بانفساخ البيع بحلف الموكل فلابد من أنّ يراد به عدم تمام تلك المعاملة فتكون فضولية، وإلّا فلا مورد للانفساخ حقيقة في الفرض، حيث إنّ حقيقته بطلان المعاملة بقاءً بعد تمامها حدوثاً. وأما ما ورد في خيار الحيوان فلا مشاحة بأن إظهار الرضا بإبقاء العقد إلى تمام الثلاثة بالفعل كإظهاره بالقول عبارة اخرى عن إسقاط
[١] وسائل الشيعة ١٨: ١٣، الباب ٤ من أبواب الخيار، الحديث الأول.
[٢] وسائل الشيعة ٢٠: ٢٩٤، الباب ١٤ من أبواب النكاح، الحديث الأول.