إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٤٢ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
وذكر بعض: أنّه يكفي في إجازة البكر للعقد الواقع عليها فضولًا سكوتها.
ومن المعلوم: أن ليس المراد من ذلك أنّه لا يحتاج إلى إجازتها، بل المراد كفاية السّكوت الظّاهر في الرّضا وإن لم يفد القطع، دفعاً للحرج عليها وعلينا.
ثمّ إنّ الظّاهر أنّ كلّ من قال بكفاية الفعل الكاشف عن الرّضا- كأكل الثّمن وتمكين الزّوجة- اكتفى به من جهة الرّضا المدلول عليه به، لا من جهة سببية الفعل تعبّداً. وقد صرّح غير واحد بأنّه لو رضي المكره بما فعله صحّ، ولم يعبّروا بالإجازة. وقد ورد فيمن زوّجت نفسها في حال السّكر: أنّها إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فذلك رضاً منها. وعرفت أيضاً استدلالهم على كون الإجازة كاشفة بأنّ العقد مستجمع للشرائط عدا رضا المالك، فإذا حصل عمل السبب التامّ عمله.
وبالجملة، فدعوى الإجماع في المسألة دونها خرط القتاد! وحينئذٍ فالعمومات المتمسّك بها لصحّة الفضولي- السّالمة عن ورود مخصّص عليها، عدا ما دلّ على اعتبار رضا المالك في حلّ ماله وانتقاله إلى الغير ورفع سلطنته عنه- أقوى حجّة في المقام.
مضافاً إلى ما ورد في عدّة أخبار من أنّ سكوت المولى بعد علمه بتزويج عبده إقرار منه له عليه، وما دلّ على أنّ قول المولى- لعبده المتزوّج بغير إذنه-:
«طلّق»، يدلّ على الرّضا بالنّكاح فيصير إجازة، وعلى أنّ المانع من لزوم نكاح العبد بدون إذن مولاه معصية المولى التي ترتفع بالرّضا، وما دلّ على أنّ التصرّف من ذي الخيار رضا منه، وغير ذلك.
بقي في المقام: أنّه إذا قلنا بعدم اعتبار إنشاء الإجازة باللفظ، وكفاية مطلق الرّضا أو الفعل الدالّ عليه، فينبغي أن يقال بكفاية وقوع مثل ذلك مقارناً للعقد أو سابقاً، فإذا فرضنا أنّه علم رضا المالك بقول أو فعل يدلّ على رضاه ببيع ماله كفى في اللزوم، لأنّ ما يؤثّر بلحوقه يؤثّر بمقارنته بطريق أولى.