إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٣ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
والزكوات وأمثال ذلك.
ثم ذكر هذا القائل الجليل أنه إذا باع السارق متاع الغير من دون بناء على كونه مالكاً لذلك المتاع بثمن يتملكه وأجازه المالك وقع البيع للمالك ويدخل الثمن في ملكه، ومجرد اقتران البيع بقصد لغو لا يمنع عن الصحة.
أقول: أما جواز بيع الكلي على الذمة فلا شهادة فيه على أنه لا يكون البيع هو التمليك بعوض وأنّه ليس مقتضاه دخول الثمن في ملك من يعطى المعوّض للمشتري، وإنما يكون شاهداً على أنّه ليس البيع في حقيقته إنشاء معاوضة ومبادلة بأن يعتبر في البيع كون المبيع ملكاً لبائعه، ولكن لا شهادة في بيع الزكوات والأوقاف أصلًا، فإن في بيع الزكاة أو الوقف العام، بل الخاص أيضاً يدخل العوض في ملك من يخرج عن ملكه المعوّض، ولو كان المخرج عن ملكه هو الجامع المنطبق على كل من الأصناف الثمانية أو العنوان العام أو الأشخاص المعبّر عنها بالموقوف عليهم في الوقف العامّ أو الخاصّ.
وأما ما ذكر أخيراً من أنه لو أجاز المالك البيع فيما إذا قصد السارق تملك الثمن لنفسه من دون بناء منه على تملك المثمن صح البيع، ومجرد اقتران الإنشاء بقصد لغو لا يمنع عن الصحة.
ففيه: أنّه قد تقدّم أنّ البناء على كون المتاع مال الغير، والقصد إلى تملك الثمن من المعطى له لا يجتمع مع قصد إنشاء البيع فكيف يتم بإجازة المالك؟
وأمّا ما هو المتعارف من أنّ المشتري يقول لمالك المتاع: «سلمه إلى فلان بهذا الثمن»، فهو من الحقيقة توكيل للبائع في تمليك المتاع إلى ذلك الشخص بعد دخوله في ملك المشتري، وكذا الحال فيما إذا قال للغير: «اشتر بمالي هذا كتاباً لنفسك»، فإنه أيضاً في الحقيقة توكيل للعاقد في تمليك المبيع لنفسه بعد الاشتراء أو تمليك ذلك