إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٤ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
ومنها: أنّ الفضولي إذا قصد البيع لنفسه، فإن تعلّقت إجازة المالك بهذا الذي قصده البائع كان منافياً لصحّة العقد [١] لأنّ معناها هو صيرورة الثّمن لمالك المثمن بإجازته، وإن تعلّقت بغير المقصود كانت بعقد مستأنف، لا إمضاءً لنقل الفضولي، فيكون النقل من المنشئ غير مجاز، والمجاز غير منشَأ.
وقد أجاب المحقّق القمي رحمه الله عن هذا- في بعض أجوبة مسائله- بأنّ الإجازة في هذه الصّورة مصحّحة للبيع، لا بمعنى لحوق الإجازة لنفس العقد- كما في الفضولي المعهود- بل بمعنى تبديل رضا الغاصب وبيعه لنفسه برضا المالك ووقوع البيع عنه، وقال نظير ذلك فيما لو باع شيئاً ثمّ ملكه.
وقد صرّح في موضع آخر: بأنّ حاصل الإجازة يرجع إلى أنّ العقد الذي قصد إلى كونه واقعاً على المال المعيّن لنفس البائع الغاصب والمشتري العالم قد بدّلتُه على كونه على هذا الملك بعينه لنفسي، فيكون عقداً جديداً، كما هو أحد الأقوال في الإجازة.
وفيه: أنّ الإجازة على هذا تصير- كما اعترف- معاوضة جديدة من طرف المجيز والمشتري، لأنّ المفروض عدم رضا المشتري ثانياً بالتبديل المذكور، لأنّ قصد البائع البيع لنفسه إذا فرض تأثيره في مغايرة العقد الواقع للعقد المجاز، فالمشتري إنّما رضي بذلك الإيجاب المغاير لمؤدّى الإجازة، فإذا التزم بكون مرجع الإجازة إلى تبديل عقد بعقد، وبعدم الحاجة إلى قبول المشتري ثانياً، فقد المال منه على أن يصرفه في شراء الكتاب.
[١] يعني: إجازة ماقصده الفضولي تكون منافية لصحة العقد؛ لأنّ معنى صحة العقد بالإجازة وقوع المعاملة للمالك بدخول الثمن في ملكه، وعقد الفضولي مدلوله دخول الثمن في ملك الفضولي لا المالك. وإن فرض تعلق الإجازة بغير المقصود، بأن