إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥١ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
المعاوضة المنشأة إذا كانت مبنية على الادعاء والتنزيل لا تكون المعاوضة حقيقة، وخطاب حل البيع[١] أو وجوب الوفاء بالعقد[٢] ناظر إلى ما كان بيعاً حقيقياً وعقداً واقعياً.
وبتعبير آخر: بناء الغاصب على تملك المتاع الذي باعه، إما واسطة في العروض بأن يبيع المتاع لعنوان مالكه وادعى انطباق ذلك العنوان على نفسه، وهذا خلاف الوجدان؛ لما سيأتي من أن المتاع ملك للشخص لا للعنوان، ولا يحصل الإنشاء على العنوان المزبور. وإما واسطة في الثبوت بأن يبيع المتاع لنفسه بدعوى أنه مالك.
ويرد عليه أن هذا بيع صوري، وفي الحقيقة يخرج المتاع عن ملك مالكه، وقد قصد دخول العوض في ملك الغاصب، فيرجع المنشأ إلى تمليكين مجانيين فلا يعمه خطاب حل البيع ولا خطاب وجوب الوفاء بالعقد، أي العقد البيعي.
ولكن لا يخفى ما في الإيراد، فإنّ بناء الفضولي على تملّك المتاع لا واسطة في العروض ولا واسطة في الثبوت، وذلك فإن دخول العوض في ملك معطى المعوض من لوازم البيع ومقتضاه وليس بداخل في حقيقة البيع، حيث إنّ البيع عبارة عن تمليك المال بالعوض، وإذا قصد خلاف مقتضى البيع بأن يكون معطي المعوض هو زيد ويدخل العوض في ملك عمرو، فلا يتمشى من العاقد مع هذا القصد إنشاء للبيع، نظير ما ذكروه في اعتبار أن لا يكون الشرط في المعاملة على خلاف مقتضى العقد، حيث مع كونه مخالفاً لمقتضاه يبطل الشرط، بل العقد.
وذلك فإنه إذا باع المتاع من الآخر- مثلًا- واشترط عليه أن لا يكون له حق المطالبة بالمبيع والتصرف فيه أصلًا، فإنّ حق المطالبة بالمبيع والتصرف فيه وإن لم يدخل في مدلول البيع، إلّاأن البناء على عدم حق
[١] يعني الآية« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»، سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
[٢] يعني الآية« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»، سورة المائدة: الآية ١.