إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٢ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
المشتري في مطالبته بالمبيع والتصرف فيه إلى الأبد لا يجتمع مع قصد تمليك المتاع منه، فإن جعل الملكية له مع القصد المزبور بلا معنى.
وعلى ذلك، فإذا باع الفضولي المتاع من زيد بقصد أن يتملّك الثمن من زيد بلا بناء على تملك المتاع أولًا، فلا يكون في البين إنشاء للبيع حقيقةً، حيث إنّ مع قصد الخلاف لمقتضى البيع لا يحصل قصد البيع، بخلاف ما إذا قصد تملك المتاع وأخذ ثمنه فمع البناء المزبور يمكن إنشاء البيع.
والحاصل: أنّ البناء المزبور أمر زائد على مدلول البيع ولكن قصد خلافه لا يجتمع مع إنشاء البيع.
ثم إن تملك الغاصب المتاع والثمن أمرٌ لا يمضيه الشرع، فإن أجاز المالك البيع المنشأ من الغاصب يترتب عليه مقتضاه الواقعي وهو دخول الثمن في ملك مالك المتاع، نظير بيع المتاع في الإقالة الفاسدة، كما هو مورد صحيحة الحلبي المتقدّمة. فإنّ بناء البائع على كونه مالكاً للمتاع والثمن المأخوذ من المشتري الثاني غير ممضى شرعاً، فيترتب على إجازة المشتري الأول البيع المزبور مقتضاه الشرعي وهو دخول الثمن في ملكه؛ لأنه يعطى المعوّض كما لا يخفى.
ثم إنه ربما يذكر أنه لا يعتبر في البيع دخول العوض في ملك من يخرج منه المعوض، وما ذكره العلّامة[١] رحمه الله من أنّ مقتضى البيع دخول الثمن في ملك من يخرج منه المثمن غير صحيح، بل حقيقة البيع ليس إلّاالإعطاء اللامجان. ولو أعطى زيد المتاع للمشتري ليدخل الثمن في ملك شخص ثالث صح البيع؛ ولذا يصح بيع الكلي على الذمة سلماً أو حالًا مع عدم كون ذلك الكلّي ملكاً للبائع، وكذا يصح بيع الأوقاف
[١] نقله عنه السيد الخوئي قدس سره في محاضرات في الفقه الجعفري ٢: ٢٣٠.