إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣١ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
منها: النبويّ المستفيض، وهو قوله صلى الله عليه و آله لحكيم بن حزام: «لا تبع ما ليس عندك» فإنّ عدم حضوره عنده كناية عن عدم تسلّطه على تسليمه، لعدم تملّكه، فيكون مساوقاً للنبويّ الآخر: «لا بيع إلّافي ما يملك» بعد قوله صلى الله عليه و آله: «لا طلاق إلّافي ما يملك، ولا عتق إلّافي ما يملك»، ولِما ورد في توقيع العسكري (صلوات اللَّه عليه) إلى الصفّار: «لا يجوز بيع ما ليس يملك».
وما عن الحميري أنّ مولانا عليه السلام كتب في جواب بعض مسائله: «أنّ الضيعة لا يجوز ابتياعها إلّاعن مالكها أو بأمره أو رضاً منه».
عدم نفوذ بيع ما لا يملكه بائعه.
وأما أنه لا يتم أيضاً لمالكه بإجازته فلا تتعرض له الصحيحة بقرينة الحكم في ذيلها بوجوب البيع ولزومه فيما يملك، فإن المقابلة المزبورة مقتضاها أن النفي والإثبات بالإضافة إلى البائع فقط.
الرابعة: صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: «سأله رجل من أهل النيل عن أرض اشتراها بفم النيل، وأهل الأرض يقولون: هي أرضهم، وأهل الأستان يقولون: هي من أرضنا، فقال: لا تشترها إلّابرضا أهلها»[١]. ورواية الحميري أنه كتب إلى صاحب الزمان (عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف)، إلى أن قال: «فأجابه عليه السلام: الضيعة لا يجوز ابتياعها إلّامن مالكها أو بأمره أو رضى منه»[٢].
والرواية مرفوعة؛ لعدم ذكر الطبرسي سنده إلى الحميري، والمراد برضا المالك هو الرضا المحرز بإظهاره، وإلّا فلا عبرة بالرضا المعلوم بغيره ولا يخرج العقد به عن الفضولية كما مر بيانه عند التعرض لقضية عروة البارقي، وكذا الحال في الرضا الوارد في صحيحة محمد بن
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٣٣٤، الباب الأول من أبواب عقد البيع، الحديث ٣.
[٢] المصدر السابق: ٣٣٧، الحديث ٨.