إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٩ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
و من المعلوم: أنّ السبب الموجب لِحلّ الأكل في الفضولي إنّما نشأ عن التراضي، مع أنّ الخطاب لمُلّاك الأموال، والتجارة في الفضولي إنّما تصير تجارة المالك بعد الإجارة، فتجارته عن تراضٍ.
وقد حكي عن المجمع: أنّ مذهب الإماميّة والشافعيّة وغيرهم أنّ معنى التّراضي بالتّجارة إمضاء البيع بالتفرّق أو التّخاير بعد العقد، ولعلّه يناسب ما ذكرنا من كون الظرف خبراً بعد خبر.
علته مقامه، نظير قوله سبحانه: «وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ»[١]، و «إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ»[٢].
أقول: لا تقاس آية النهي عن الأكل بشيء من الآيتين في حذف الجزاء وقيام تعليله مقامه، فإن المذكور فيهما لا يصلح أن يكون جزاءً مترتباً على الشرط الوارد فيهما ولكن الأمر في آية النهي عن الأكل ليس كذلك، وليس فيها تلك القرينة ولم يذكر فيها: لا تأكلوا أموالكم بينكم فإن أكلها باطل، بل قوله سبحانه: «بِالْباطِلِ» في نفسه ظاهر في كونه متعلقاً بالأكل الوارد عليه النهي، وأنه عنوان لسبب الأكل لظهور (الباء) في السببية. فيكون المنهي عنه هو الأكل الخاص وهو الأكل بسبب الباطل، فيكون التجارة عن تراض من الاستثناء المنقطع، فإنه لولا الاستثناء لما تدخل في المستثنى منه.
وما قيل في وجه استحالة استثناء المنقطع وعدم كون (إلّا) بمعنى (لكن) والاستشهاد بالمثالين المتقدمين غير صحيح، غاية الأمر أن لا يكون (إلّا) في موارد استثناء المنقطع بمعنى (لكن)، بل بمعنى الاستثناء ولو ادعاءً، وهذا الادعاء صحيح فيما كان المستثنى مناسباً للمستثنى منه. ولا يستلزم أن يكون المراد بالمستثنى منه معناه
[١] سورة آل عمران: الآية ٩٧.
[٢] سورة يوسف: الآية ٧٧.