إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٩ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
صاحبه الأوّل ما زاد». فإنّ الحكم بردّ ما زاد لا ينطبق بظاهره إلّاعلى صحة بيع الفضولي لنفسه.
عن الحلبي[١]، وظاهرها أخذ الثوب بوضيعة الإقالة بتنقيص من ثمنه فيكون النهي عن الأخذ المزبور، كما هو مقتضى النهي عن المعاملة إرشاداً إلى بطلانها، وعلى ذلك فإذا باعه البائع ثانياً يكون بيعه من المشتري الثاني فضولياً. وحيث إنّ مشتريه الأول المالك للثوب واقعاً كاره للثوب يكون أخذه التفاوت عند ردّه عليه إجازة للبيع الثاني.
وربما يقال: إنّ الرواية لا ترتبط ببيع الفضولي أصلًا، فإنه لم يفرض في الرواية أن المشتري الأول قد أجاز البيع الثاني، ولعله لا يرضى بالبيع الثاني بعد وقوعه؛ لزيادة القيمة السوقية للثوب بعد إقالته، ولو كان الحكم بصحة البيع الثاني باعتبار كونه فضولياً قد لحقت به الإجازة لزم رد تمام الثمن فيه على المشتري واسترداد المدفوع إليه بالإقالة الفاسدة، بل الظاهر أن البيع الثاني بيع تام يقع للمشتري الأول، حيث إن رده الثوب على بائعه بوضيعة إبراز منه لرضاه ببيعه بأكثر من ثمنه، ومع هذا الإبراز يقع البيع الثاني من البائع مقارناً لرضاه المبرز فيصح.
أقول: كيف يكون مع غفلة البائع والمشتري الأول عن بطلان الإقالة إبراز من المشتري الأول والإذن منه للبائع بيعه بأكثر من ثمنه، نظير ما إذا باع متاعه ببيع فاسد شرعاً فإنه كيف يمكن الالتزام أن البيع المزبور مع الغفلة عن فساده توكيل للمشتري ببيعه بأزيد من الثمن المزبور؟
نعم، في مثل ما وكل الغير في بيع متاعه بالأقل باعتقاد أن متاعه لا يساوي أكثر من ذلك يكون ذلك توكيلًا بأكثر من المقدار المزبور، وقد ذكر نظير ذلك في توكيل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عروة بشراء شاة واحدة بدينار فاشترى شاتين، فإن التوكيل المزبور يدل
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٧١، الباب ١٧ من أبواب أحكام العقود، الحديث ١.