إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٧ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
الذي دفع إليه مال ليشتري به نسمة ويعتقها، ويُحِجَّه عن أبيه، فاشترى أباه وأعتقه، ثمّ تنازع مولى المأذون ومولى الأب وورثة الدّافع، وادّعى كلّ منهم أنّه اشتراه بماله، فقال أبو جعفر عليه السلام «يُردّ المملوك رِقّاً لمولاه، وأيّ الفريقين أقاموا البيّنة بعد ذلك على أنّه اشتراه بماله كان رقّاً له... الخبر»، بناءً على أنّه لولا كفاية الاشتراء بعين المال في تملّك المبيع بعد مطالبته المتضمّنة لإجازة البيع لم يكن مجرّد دعوى الشّراء بالمال ولا إقامة البيّنة عليها كافية في تملّك المبيع.
فلا مورد لأصالة صحتها، والمقام كذلك فإنّه على إنكار مولى المعتق- بالفتح- لا يحصل الشراء أصلًا.
لا يقال: يؤخذ بإقرار العبد المأذون بأنه اشترى أباه بما دفعه إليه الرجل، كما هو مقتضى قاعدة من ملك شيئاً، أيتصرفاً، ملك الإقرار بذلك التصرف.
فإنه يقال: لا مجرى في المورد للقاعدة أيضاً، حيث يقبل إقرار المالك بالعمل، أيإخباره عن وقوعه أولا وقوعه، مع إحراز أنه سلطان للعمل المزبور في زمان إخباره لا بعد انقضاء زمان سلطنته على ذلك التصرف، مثلًا إذا أخبر الزوج بالرجوع في زمان عدة زوجته فإن كان إخباره في زمان العدة يقبل منه وبعد انقضائها لا يقبل، وفي المقام إقرار العبد المأذون بأنه اشترى بالمال الذي دفعه إليه الرجل إقرار بعد انقضاء زمان وكالته عن المورث فلا يسمع.
أضف إلى ذلك أنّ القاعدة المزبورة موردها اختلاف الوكيل مع موكله لا مورد دعوى موكله على الآخر أو بالعكس بأن يكون إخبار الوكيل موجباً لثبوت حق موكله على الآخر أو العكس، كما إذا قال موكله: «باع وكيلي المتاع بمئة»، وقال المشتري: «بل اشتريته بثمانين»، فإن اعتراف الوكيل بكون الثمن مئة لا يوجب تعين الثمن، بل يحسب الوكيل على تقدير عدالته شاهداً، وتفصيل الكلام موكول إلى محله.