إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٧ - الإكراه على بيع عبد من عبدين
وتوهّم: أنّ عقد الفضولي واجد لما هو مفقود هنا- وهو طيب نفس العاقد بما ينشئه-.
مدفوع: بالقطع بأنّ طيب النّفس لا أثر له، لا في صدق العقدية، إذ يكفي فيه مجرّد قصد الإنشاء المدلول عليه باللفظ المستعمل فيه، ولا في النّقل والانتقال، لعدم مدخلية غير المالك فيه.
نعم، لو صحّ ما ذكر سابقاً: من توهّم أنّ المكره لا قصد له إلى مدلول اللفظ أصلًا، وأنّه قاصد نفس اللفظ الذي هو بمعنى الصّوت- كما صرّح به بعض- صحّ أنّه لا يجدي تعقّب الرّضا، إذ لا عقد حينئذٍ، لكن عرفت سابقاً أنّه خلاف المقطوع من النصوص والفتاوى، فراجع.
تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ»[١]، وإجازة المالك المكره لا يوجب انقلاب العقد إلى كونه عن تراض.
والجواب عن ذلك: أنه لا ظهور للآية في ذلك، فإنّ الاستظهار منها إن كان بلحاظ الحصر فيها، يعني حصر جواز تملك مال الغير بالتجارة الصادرة عن رضاه، فهذا الحصر لا يستفاد منها؛ لأنّ الاستثناء في الآية منقطع، حيث إنّ النهي عن أكل مال الغير وتملكه بوجه باطل لا يعم المعاملات الدارجة عند العقلاء ومنها التجارة عن تراض؛ ليكون النهي عن التملك بالباطل مع استثناء أحدها إدراجاً لباقيها في النهي في المستثنى منه، بل حمل الآية على الحصر يوجب تخصيص الأكثر، فإنّ التجارة هو البيع والشراء بقصد حصول الربح وانحصار سبب تملك مال الغير بها، فضلًا عن انحصاره بما إذا كان صدورها برضا المالك، غير محتمل، حيث إنّ أسباب التملك عند العقلاء والشرع كثيرة.
[١] سورة النساء: الآية ٢٩.