إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٧ - ضمان القيميّ بالقيمة
خصوصاً مع الاستدلال عليه- كما في الخلاف وغيره- بقوله تعالى: «فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ»، بناءً على أنّ القيمة مماثلة للتالف في المالية، فإنّ ظاهر ذلك جعلها من باب الأقرب إلى التالف بعد تعذّر المثل.
وعن السيد اليزدي رحمه الله[١] بقاء العين التالفة على العهدة في المثلي والقيمي، وأن انتقال المثل أو القيمة على العهدة لا أساس له، بل يكون دفعهما موجباً لفراغ الذمة عن عهدة العين، وذكر أن هذا مقتضى حديث «على اليد ما أخذت حتى تؤدي»[٢]، وليس في الروايات ما ينافي ذلك، أما في الأخبار الدالة على الضمان فواضح، فإنه ليس فيها دلالة على اعتبار القيمة أو المثل على العهدة.
وأما الأخبار الدالة على القيمة فليست لها دلالة إلّاعلى وجوب دفع القيمة لا اشتغال الذمة بها، كما في صحيحة أبي ولّاد[٣] أو الرواية في تقويم العبد.
نعم، في سقوط الدين بحساب الرهن عند تلفه دلالة على ثبوت قيمة الرهن على العهدة، وإلّا لم يكن سقوط الدين بمجرد تلف الرهن، ولكن لم أعثر على هذا الخبر.
أقول: قد تقدم دلالة صحيحة أبي ولّاد على ضمان القيمة حتى مع التمكن على مثل البغل المفروض فيها ويأتي بيانه تفصيلًا عند التعرض لها، كما أن ظاهر موثقة سماعة ضمان القيمة قال: «سألته عن المملوك بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه، فقال: هذا فساد على أصحابه، يقوّم قيمة ويضمن الثمن الذي أعتقه، لأنّه أفسده على أصحابه»[٤]. فإنه لولا ضمان العبد بالقيمة لم يكن مجرد تقويمه مصححاً لضمان الثمن
[١] نقله السيد الخوئي قدس سره في مصباح الفقاهة ٢: ٤٥١.
[٢] عوالي اللآلي ١: ٢٢٤، الحديث ١٠٦ و ٣٨٩، الحديث ٢٢.
[٣] وسائل الشيعة ١٩: ١١٩، الباب ١٧ من أبواب الإجارة، الحديث الأوّل.
[٤] وسائل الشيعة ٢٣: ٣٧، الباب ١٨ من أبواب العتق، الحديث ٥.