نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ١١٧ - الخطبه ٨٦
أَیُّهَا النَّاسُ فِیمَا اسْتَحْفَظَکُمْ مِنْ کِتَابِهِ وَ اسْتَوْدَعَکُمْ مِنْ حُقُوقِهِ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ یَخْلُقْکُمْ عَبَثاً وَ لَمْ یَتْرُکْکُمْ سُدًی وَ لَمْ یَدَعْکُمْ فِی جَهَالَهٍ وَ لاَ عَمًی قَدْ سَمَّی آثَارَکُمْ [١] وَ عَلِمَ أَعْمَالَکُمْ وَ کَتَبَ آجَالَکُمْ وَ أَنْزَلَ عَلَیْکُمُ الْکِتَابَ تِبْیاناً لِکُلِّ شَیْءٍ وَ عَمَّرَ فِیکُمْ نَبِیَّهُ[٢] أَزْمَاناً حَتَّی أَکْمَلَ لَهُ وَ لَکُمْ فِیمَا أَنْزَلَ مِنْ کِتَابِهِ دِینَهُ الَّذِی رَضِیَ لِنَفْسِهِ وَ أَنْهَی إِلَیْکُمْ عَلَی لِسَانِهِ مَحَابَّهُ [٣] مِنَ الْأَعْمَالِ وَ مَکَارِهَهُ وَ نَوَاهِیَهُ وَ أَوَامِرَهُ وَ أَلْقَی إِلَیْکُمُ الْمَعْذِرَهَ وَ اتَّخَذَ عَلَیْکُمُ الْحُجَّهَ وَ قَدَّمَ إِلَیْکُمْ بِالْوَعِیدِ وَ أَنْذَرَکُمْ بَیْنَ یَدَیْ عَذابٍ شَدِیدٍ فَاسْتَدْرِکُوا بَقِیَّهَ أَیَّامِکُمْ وَ اصْبِرُوا لَهَا أَنْفُسَکُمْ [٤] فَإِنَّهَا قَلِیلٌ فِی کَثِیرِ الْأَیَّامِ الَّتِی تَکُونُ مِنْکُمْ فِیهَا الْغَفْلَهُ وَ التَّشَاغُلُ عَنِ الْمَوْعِظَهِ وَ لاَ تُرَخِّصُوا لِأَنْفُسِکُمْ فَتَذْهَبَ بِکُمُ الرُّخَصُ مَذَاهِبَ الظَّلَمَهِ [٥] وَ لاَ تُدَاهِنُوا [٦] فَیَهْجُمَ بِکُمُ الْإِدْهَانُ عَلَی الْمَعْصِیَهِ عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ أَنْصَحَ النَّاسِ لِنَفْسِهِ أَطْوَعُهُمْ لِرَبِّهِ وَ إِنَّ أَغَشَّهُمْ لِنَفْسِهِ أَعْصَاهُمْ لِرَبِّهِ وَ الْمَغْبُونُ [٧] مَنْ غَبَنَ نَفْسَهُ وَ الْمَغْبُوطُ [٨] مَنْ سَلِمَ لَهُ دِینُهُ وَ السَّعِیدُ مَنْ وُعِظَ بِغَیْرِهِ وَ الشَّقِیُّ مَنِ انْخَدَعَ لِهَوَاهُ وَ غُرُورِهِ - وَ اعْلَمُوا أَنَّ یَسِیرَ الرِّیَاءِ [٩] شِرْکٌ وَ مُجَالَسَهَ أَهْلِ الْهَوَی مَنْسَاهٌ لِلْإِیمَانِ [١٠] وَ مَحضَرَهٌ لِلشّیطَانِ [١١] جَانِبُوا الکَذِبَ فَإِنّهُ مُجَانِبٌ لِلإِیمَانِ الصّادِقُ عَلَی شَفَا مَنجَاهٍ وَ کَرَامَهٍ وَ الکَاذِبُ عَلَی شَرَفِ مَهوَاهٍ وَ مَهَانَهٍ وَ لَا