نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٤٣٧ - الرساله٥٣
أَهْلِهَا وَ إِنَّمَا یُعْوِزُ أَهْلُهَا لِإِشْرَافِ أَنْفُسِ الْوُلاَهِ عَلَی الْجَمْعِ [١] وَ سُوءِ ظَنِّهِمْ بِالْبَقَاءِ وَ قِلَّهِ انْتِفَاعِهِمْ بِالْعِبَرِ.
ثُمَّ انْظُرْ فِی حَالِ کُتَّابِکَ فَوَلِّ عَلَی أُمُورِکَ خَیْرَهُمْ وَ اخْصُصْ رَسَائِلَکَ الَّتِی تُدْخِلُ فِیهَا مَکَایِدَکَ وَ أَسْرَارَکَ بِأَجْمَعِهِمْ لِوُجُوهِ صَالِحِ الْأَخْلاَقِ مِمَّنْ لاَ تُبْطِرُهُ [٢] الْکَرَامَهُ فَیَجْتَرِئَ بِهَا عَلَیْکَ فِی خِلاَفٍ لَکَ بِحَضْرَهِ مَلَإٍ [٣] وَ لاَ تَقْصُرُ بِهِ الْغَفْلَهُ [٤] عَنْ إِیرَادِ مُکَاتَبَاتِ عُمِّالِکَ عَلَیْکَ وَ إِصْدَارِ جَوَابَاتِهَا عَلَی الصَّوَابِ عَنْکَ فِیمَا یَأْخُذُ لَکَ وَ یُعْطِی مِنْکَ وَ لاَ یُضْعِفُ عَقْداً اعْتَقَدَهُ لَکَ [٥] وَ لاَ یَعْجِزُ عَنْ إِطْلاَقِ مَا عُقِدَ عَلَیْکَ [٦] وَ لاَ یَجْهَلُ مَبْلَغَ قَدْرِ نَفْسِهِ فِی الْأُمُورِ فَإِنَّ الْجَاهِلَ بِقَدْرِ نَفْسِهِ یَکُونُ بِقَدْرِ غَیْرِهِ أَجْهَلَ ثُمَّ لاَ یَکُنِ اخْتِیَارُکَ إِیَّاهُمْ عَلَی فِرَاسَتِکَ [٧] وَ اسْتِنَامَتِکَ [٨] وَ حُسْنِ الظَّنِّ مِنْکَ - فَإِنَّ الرِّجَالَ یَتَعَرَّضُونَ لِفِرَاسَاتِ [٩] الْوُلاَهِ بِتَصَنُّعِهِمْ [١٠] وَ حُسْنِ خِدْمَتِهِمْ وَ لَیْسَ وَرَاءَ ذَلِکَ مِنَ النَّصِیحَهِ وَ الْأَمَانَهِ شَیْءٌ وَ لَکِنِ اخْتَبِرْهُمْ بِمَا وُلُّوا لِلصَّالِحِینَ قَبْلَکَ فَاعْمِدْ لِأَحْسَنِهِمْ کَانَ فِی الْعَامَّهِ أَثَراً وَ أَعْرَفِهِمْ بِالْأَمَانَهِ وَجْهاً فَإِنَّ ذَلِکَ دَلِیلٌ عَلَی نَصِیحَتِکَ لِلَّهِ وَ لِمَنْ وُلِّیتَ أَمْرَهُ وَ اجْعَلْ لِرَأْسِ کُلِّ أَمْرٍ مِنْ أُمُورِکَ رَأْساً مِنْهُمْ لاَ یَقْهَرُهُ کَبِیرُهَا وَ لاَ یَتَشَتَّتُ عَلَیْهِ کَثِیرُهَا وَ مَهْمَا کَانَ فِی کُتَّابِکَ مِنْ عَیْبٍ فَتَغَابَیْتَ [١١] عَنهُ أُلزِمتَهُ.