نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٤٣٨ - الرساله٥٣
: ثُمَّ اسْتَوْصِ بِالتُّجَّارِ وَ ذَوِی الصِّنَاعَاتِ وَ أَوْصِ بِهِمْ خَیْراً الْمُقِیمِ مِنْهُمْ وَ الْمُضْطَرِبِ بِمَالِهِ [١] وَ الْمُتَرَفِّقِ [٢] بِبَدَنِهِ فَإِنَّهُمْ مَوَادُّ الْمَنَافِعِ وَ أَسْبَابُ الْمَرَافِقِ [٣] وَ جُلاَّبُهَا مِنَ الْمَبَاعِدِ وَ الْمَطَارِحِ [٤] فِی بَرِّکَ وَ بَحْرِکَ وَ سَهْلِکَ وَ جَبَلِکَ وَ حَیْثُ لاَ یَلْتَئِمُ النَّاسُ لِمَوَاضِعِهَا [٥]
وَ لاَ یَجْتَرِءُونَ عَلَیْهَا فَإِنَّهُمْ سِلْمٌ [٦] لاَ تُخَافُ بَائِقَتُهُ [٧] وَ صُلْحٌ لاَ تُخْشَی غَائِلَتُهُ وَ تَفَقَّدْ أُمُورَهُمْ بِحَضْرَتِکَ وَ فِی حَوَاشِی بِلاَدِکَ.
وَ اعْلَمْ مَعَ ذَلِکَ أَنَّ فِی کَثِیرٍ مِنْهُمْ ضِیقاً [٨] فَاحِشاً وَ شُحّاً [٩] قَبِیحاً وَ احْتِکَاراً [١٠] لِلْمَنَافِعِ وَ تَحَکُّماً فِی الْبِیَاعَاتِ وَ ذَلِکَ بَابُ مَضَرَّهٍ لِلْعَامَّهِ وَ عَیْبٌ عَلَی الْوُلاَهِ فَامْنَعْ مِنَ الاِحْتِکَارِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ مَنَعَ مِنْهُ وَ لْیَکُنِ الْبَیْعُ بَیْعاً سَمْحاً بِمَوَازِینِ عَدْلٍ وَ أَسْعَارٍ لاَ تُجْحِفُ بِالْفَرِیقَیْنِ مِنَ الْبَائِعِ وَ الْمُبْتَاعِ [١١]. فَمَنْ قَارَفَ [١٢] حُکْرَهً [١٣] بَعْدَ نَهْیِکَ إِیَّاهُ فَنَکِّلْ بِهِ [١٤] وَ عَاقِبْهُ فِی غَیْرِ إِسْرَافٍ [١٥].
ثُمَّ اللَّهَ اللَّهَ فِی الطَّبَقَهِ السُّفْلَی مِنَ الَّذِینَ لاَ حِیلَهَ لَهُمْ مِنَ الْمَسَاکِینِ وَ الْمُحْتَاجِینَ وَ أَهْلِ الْبُؤْسَی [١٦] وَ الزَّمْنَی [١٧] فَإِنَّ فِی هَذِهِ الطَّبَقَهِ قَانِعاً [١٨] وَ مُعْتَرّاً [١٩] وَ احْفَظِ لِلَّهِ مَا اسْتَحْفَظَکَ [٢٠] مِنْ حَقِّهِ فِیهِمْ وَ اجْعَلْ لَهُمْ قِسْماً مِنْ بَیْتِ مَالِکِ وَ قِسْماً مِنْ غَلاَّتِ [٢١] صَوَافِی [٢٢] الإِسلَامِ فِی کُلّ بَلَدٍ فَإِنّ لِلأَقصَی مِنهُم مِثلَ ألّذِی لِلأَدنَی وَ کُلّ