نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٤٣٦ - الرساله٥٣
عَلَیْهِ عِنْدَکَ أَخْبَارُ عُیُونِکَ اکْتَفَیْتَ بِذَلِکَ شَاهِداً فَبَسَطْتَ عَلَیْهِ الْعُقُوبَهَ فِی بَدَنِهِ وَ أَخَذْتَهُ بِمَا أَصَابَ مِنْ عَمَلِهِ ثُمَّ نَصَبْتَهُ بِمَقَامِ الْمَذَلَّهِ وَ وَسَمْتَهُ بِالْخِیَانَهِ وَ قَلَّدْتَهُ عَارَ التُّهَمَهِ.
وَ تَفَقَّدْ أَمْرَ الْخَرَاجِ بِمَا یُصْلِحُ أَهْلَهُ فَإِنَّ فِی صَلاَحِهِ وَ صَلاَحِهِمْ صَلاَحاً لِمَنْ سِوَاهُمْ وَ لاَ صَلاَحَ لِمَنْ سِوَاهُمْ إِلاَّ بِهِمْ لِأَنَّ النَّاسَ کُلَّهُمْ عِیَالٌ عَلَی الْخَرَاجِ وَ أَهْلِهِ وَ لْیَکُنْ نَظَرُکَ فِی عِمَارَهِ الْأَرْضِ أَبْلَغَ مِنْ نَظَرِکَ فِی اسْتِجْلاَبِ الْخَرَاجِ لِأَنَّ ذَلِکَ لاَ یُدْرَکُ إِلاَّ بِالْعِمَارَهِ وَ مَنْ طَلَبَ الْخَرَاجَ بِغَیْرِ عِمَارَهٍ أَخْرَبَ الْبِلاَدَ وَ أَهْلَکَ الْعِبَادَ وَ لَمْ یَسْتَقِمْ أَمْرُهُ إِلاَّ قَلِیلاً فَإِنْ شَکَوْا ثِقَلاً أَوْ عِلَّهً [١] أَوِ انْقِطَاعَ شِرْبٍ [٢] أَوْ بَالَّهٍ [٣] أَوْ إِحَالَهَ أَرْضٍ [٤] اغْتَمَرَهَا [٥] غَرَقٌ أَوْ أَجْحَفَ [٦] بِهَا عَطَشٌ خَفّفتَ عَنهُم بِمَا تَرجُو أَن یَصلُحَ بِهِ أَمرُهُم وَ لَا یَثقُلَنّ عَلَیکَ شَیءٌ خَفّفتَ بِهِ المَئُونَهَ عَنهُم فَإِنّهُ ذُخرٌ یَعُودُونَ بِهِ عَلَیکَ فِی عِمَارَهِ بِلَادِکَ وَ تَزیِینِ وِلَایَتِکَ مَعَ استِجلَابِکَ حُسنَ ثَنَائِهِم وَ تَبَجّحِکَ [٧] بِاستِفَاضَهِ [٨] العَدلِ فِیهِم مُعتَمِداً فَضلَ قُوّتِهِم [٩] بِمَا ذَخَرتَ [١٠] عِندَهُم مِن إِجمَامِکَ [١١] لَهُم وَ الثّقَهَ مِنهُم بِمَا عَوّدتَهُم مِن عَدلِکَ عَلَیهِم وَ رِفقِکَ بِهِم فَرُبّمَا حَدَثَ مِنَ الأُمُورِ مَا إِذَا عَوّلتَ فِیهِ عَلَیهِم مِن بَعدُ احتَمَلُوهُ طَیّبَهً أَنفُسُهُم بِهِ فَإِنّ العُمرَانَ مُحتَمِلٌ مَا حَمّلتَهُ وَ إِنّمَا یُؤتَی خَرَابُ الأَرضِ مِن إِعوَازِ [١٢]