نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٤٢ - الخطبه ١
وَ لاَ یُجْرُونَ عَلَیْهِ صِفَاتِ الْمَصْنُوعِینَ وَ لاَ یَحُدُّونَهُ بِالْأَمَاکِنِ وَ لاَ یُشِیرُونَ إِلَیْهِ بِالنَّظَائِرِ.
صفه خلق آدم علیه السلام
ثُمَّ جَمَعَ سُبْحَانَهُ مِنْ حَزْنِ [١] الْأَرْضِ وَ سَهْلِهَا وَ عَذْبِهَا وَ سَبَخِهَا [٢] تُرْبَهً سَنَّهَا [٣] بِالْمَاءِ حَتَّی خَلَصَتْ وَ لاَطَهَا [٤] بِالْبَلَّهِ [٥] حَتَّی لَزَبَتْ [٦] فَجَبَلَ مِنْهَا صُورَهً ذَاتَ أَحْنَاءٍ [٧] وَ وُصُولٍ وَ أَعْضَاءٍ وَ فُصُولٍ أَجْمَدَهَا حَتَّی اسْتَمْسَکَتْ وَ أَصْلَدَهَا [٨] حَتَّی صَلْصَلَتْ [٩] لِوَقْتٍ مَعْدُودٍ وَ أَمَدٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ نَفَخَ فِیهَا مِنْ رُوحِهِ - فَمَثُلَتْ [١٠] إِنْسَاناً ذَا أَذْهَانٍ یُجِیلُهَا وَ فِکَرٍ یَتَصَرَّفُ بِهَا وَ جَوَارِحَ یَخْتَدِمُهَا [١١] وَ أَدَوَاتٍ یُقَلّبُهَا وَ مَعرِفَهٍ یَفرُقُ بِهَا بَینَ الحَقّ وَ البَاطِلِ وَ الأَذوَاقِ وَ المَشَامّ وَ الأَلوَانِ وَ الأَجنَاسِ مَعجُوناً بِطِینَهِ الأَلوَانِ المُختَلِفَهِ وَ الأَشبَاهِ المُؤتَلِفَهِ وَ الأَضدَادِ المُتَعَادِیَهِ وَ الأَخلَاطِ المُتَبَایِنَهِ مِنَ الحَرّ وَ البَردِ وَ البَلّهِ وَ الجُمُودِ وَ استَأدَی [١٢] اللّهُ سُبحَانَهُ المَلَائِکَهَ وَدِیعَتَهُ لَدَیهِم وَ عَهدَ وَصِیّتِهِ إِلَیهِم فِی الإِذعَانِ بِالسّجُودِ لَهُ وَ الخُنُوعِ لِتَکرِمَتِهِ فَقَالَ سُبحَانَهُاسجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلّا إِبلِیسَ اعتَرَتهُ الحَمِیّهُ وَ غَلَبَت عَلَیهِ الشّقوَهُ وَ تَعَزّزَ بِخِلقَهِ النّارِ وَ استَوهَنَ خَلقَ الصّلصَالِ فَأَعطَاهُ اللّهُ النّظِرَهَ استِحقَاقاً لِلسّخطَهِ وَ استِتمَاماً لِلبَلِیّهِ وَ إِنجَازاً لِلعِدَهِ فَقَالَفَإِنّکَ مِنَ المُنظَرِینَ إِلی یَومِ الوَقتِ المَعلُومِ