نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٤٣ - الخطبه ١
ثُمَّ أَسْکَنَ سُبْحَانَهُ آدَمَ دَاراً أَرْغَدَ فِیهَا عَیْشَهُ وَ آمَنَ فِیهَا مَحَلَّتَهُ وَ حَذَّرَهُ إِبْلِیسَ وَ عَدَاوَتَهُ فَاغْتَرَّهُ [١] عَدُوُّهُ نَفَاسَهً عَلَیْهِ بِدَارِ الْمُقَامِ وَ مُرَافَقَهِ الْأَبْرَارِ فَبَاعَ الْیَقِینَ بِشَکِّهِ وَ الْعَزِیمَهَ بِوَهْنِهِ وَ اسْتَبْدَلَ بِالْجَذَلِ [٢] وَجَلاً [٣] وَ بِالاِغْتِرَارِ نَدَماً ثُمَّ بَسَطَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ فِی تَوْبَتِهِ وَ لَقَّاهُ کَلِمَهَ رَحْمَتِهِ وَ وَعَدَهُ الْمَرَدَّ إِلَی جَنَّتِهِ وَ أَهْبَطَهُ إِلَی دَارِ الْبَلِیَّهِ وَ تَنَاسُلِ الذُّرِّیَّهِ.
اختیار الأنبیاء
وَ اصْطَفَی سُبْحَانَهُ مِنْ وَلَدِهِ أَنْبِیَاءَ أَخَذَ عَلَی الْوَحْیِ مِیثَاقَهُمْ [٤] وَ عَلَی تَبْلِیغِ الرِّسَالَهِ أَمَانَتَهُمْ لَمَّا بَدَّلَ أَکْثَرُ خَلْقِهِ عَهْدَ اللَّهِ إِلَیْهِمْ فَجَهِلُوا حَقَّهُ وَ اتَّخَذُوا الْأَنْدَادَ [٥] مَعَهُ وَ اجْتَالَتْهُمُ [٦] الشَّیَاطِینُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَ اقْتَطَعَتْهُمْ عَنْ عِبَادَتِهِ فَبَعَثَ فِیهِمْ رُسُلَهُ وَ وَاتَرَ [٧] إِلَیهِم أَنبِیَاءَهُ لِیَستَأدُوهُم مِیثَاقَ فِطرَتِهِ وَ یُذَکّرُوهُم منَسیِ ّ نِعمَتِهِ وَ یَحتَجّوا عَلَیهِم بِالتّبلِیغِ وَ یُثِیرُوا لَهُم دَفَائِنَ العُقُولِ وَ یُرُوهُم آیَاتِ المَقدِرَهِ مِن سَقفٍ فَوقَهُم مَرفُوعٍ وَ مِهَادٍ تَحتَهُم مَوضُوعٍ وَ مَعَایِشَ تُحیِیهِم وَ آجَالٍ تُفنِیهِم وَ أَوصَابٍ [٨] تُهرِمُهُم وَ أَحدَاثٍ تَتَابَعُ عَلَیهِم وَ لَم یُخلِ اللّهُ سُبحَانَهُ خَلقَهُ مِن نبَیِ ّ مُرسَلٍ أَو کِتَابٍ مُنزَلٍ أَو حُجّهٍ لَازِمَهٍ أَو مَحَجّهٍ [٩] قَائِمَهٍ رُسُلٌ لَا تُقَصّرُ بِهِم قِلّهُ عَدَدِهِم وَ لَا کَثرَهُ المُکَذّبِینَ لَهُم مِن سَابِقٍ سمُیّ َ لَهُ مَن بَعدَهُ،