نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٣٩٩ - الرساله٣١
وَ لَمْ یَجْعَلْ بَیْنَکَ وَ بَیْنَهُ مَنْ یَحْجُبُکَ عَنْهُ وَ لَمْ یُلْجِئْکَ إِلَی مَنْ یَشْفَعُ لَکَ إِلَیْهِ - وَ لَمْ یَمْنَعْکَ إِنْ أَسَأْتَ مِنَ التَّوْبَهِ وَ لَمْ یُعَاجِلْکَ بِالنِّقْمَهِ وَ لَمْ یُعَیِّرْکَ بِالْإِنَابَهِ [١] وَ لَمْ یَفْضَحْکَ حَیْثُ الْفَضِیحَهُ بِکَ أَوْلَی وَ لَمْ یُشَدِّدْ عَلَیْکَ فِی قَبُولِ الْإِنَابَهِ وَ لَمْ یُنَاقِشْکَ بِالْجَرِیمَهِ وَ لَمْ یُؤْیِسْکَ مِنَ الرَّحْمَهِ بَلْ جَعَلَ نُزُوعَکَ [٢] عَنِ الذَّنْبِ حَسَنَهً وَ حَسَبَ سَیِّئَتَکَ وَاحِدَهً وَ حَسَبَ حَسَنَتَکَ عَشْراً وَ فَتَحَ لَکَ بَابَ الْمَتَابِ وَ بَابَ الاِسْتِعْتَابِ فَإِذَا نَادَیْتَهُ سَمِعَ نِدَاکَ وَ إِذَا نَاجَیْتَهُ عَلِمَ نَجْوَاکَ [٣] فَأَفْضَیْتَ [٤] إِلَیْهِ بِحَاجَتِکَ وَ أَبْثَثْتَهُ [٥] ذَاتَ نَفْسِکَ [٦] وَ شَکَوْتَ إِلَیْهِ هُمُومَکَ وَ اسْتَکْشَفْتَهُ کُرُوبَکَ [٧] وَ اسْتَعَنْتَهُ عَلَی أُمُورِکَ وَ سَأَلْتَهُ مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِهِ مَا لاَ یَقْدِرُ عَلَی إِعْطَائِهِ غَیْرُهُ مِنْ زِیَادَهِ الْأَعْمَارِ وَ صِحَّهِ الْأَبْدَانِ وَ سَعَهِ الْأَرْزَاقِ ثُمَّ جَعَلَ فِی یَدَیْکَ مَفَاتِیحَ خَزَائِنِهِ بِمَا أَذِنَ لَکَ فِیهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ فَمَتَی شِئْتَ اسْتَفْتَحْتَ بِالدُّعَاءِ أَبْوَابَ نِعْمَتِهِ وَ اسْتَمْطَرْتَ شَآبِیبَ [٨] رَحْمَتِهِ فَلاَ یُقَنِّطَنَّکَ [٩] إِبْطَاءُ إِجَابَتِهِ فَإِنَّ الْعَطِیَّهَ عَلَی قَدْرِ النِّیَّهِ وَ رُبَّمَا أُخِّرَتْ عَنْکَ الْإِجَابَهُ لِیَکُونَ ذَلِکَ أَعْظَمَ لِأَجْرِ السَّائِلِ وَ أَجْزَلَ لِعَطَاءِ الْآمِلِ وَ رُبَّمَا سَأَلْتَ الشَّیْءَ فَلاَ تُؤْتَاهُ وَ أُوتِیتَ خَیْراً مِنْهُ عَاجِلاً أَوْ آجِلاً أَوْ صُرِفَ عَنْکَ لِمَا هُوَ خَیْرٌ لَکَ فَلَرُبَّ أَمْرٍ قَدْ طَلَبْتَهُ فِیهِ هَلاَکُ دِینِکَ لَوْ أُوتِیتَهُ فَلْتَکُنْ مَسْأَلَتُکَ فِیمَا یَبْقَی