نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٣٩٤ - الرساله٣١
فِی أَعْمَالِهِمْ وَ فَکَّرْتُ فِی أَخْبَارِهِمْ وَ سِرْتُ فِی آثَارِهِمْ حَتَّی عُدْتُ کَأَحَدِهِمْ بَلْ کَأَنِّی بِمَا انْتَهَی إِلَیَّ مِنْ أُمُورِهِمْ قَدْ عُمِّرْتُ مَعَ أَوَّلِهِمْ إِلَی آخِرِهِمْ فَعَرَفْتُ صَفْوَ ذَلِکَ مِنْ کَدَرِهِ وَ نَفْعَهُ مِنْ ضَرَرِهِ فَاسْتَخْلَصْتُ لَکَ مِنْ کُلِّ أَمْرٍ نَخِیلَهُ [١] وَ تَوَخَّیْتُ [٢] لَکَ جَمِیلَهُ وَ صَرَفْتُ عَنْکَ مَجْهُولَهُ وَ رَأَیْتُ حَیْثُ عَنَانِی مِنْ أَمْرِکَ مَا یَعْنِی الْوَالِدَ الشَّفِیقَ وَ أَجْمَعْتُ عَلَیْهِ [٣] مِنْ أَدَبِکَ أَنْ یَکُونَ ذَلِکَ وَ أَنْتَ مُقْبِلُ الْعُمُرِ وَ مُقْتَبَلُ [٤] الدَّهْرِ ذُو نِیَّهٍ سَلِیمَهٍ وَ نَفْسٍ صَافِیَهٍ وَ أَنْ أَبْتَدِئَکَ بِتَعْلِیمِ کِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَأْوِیلِهِ وَ شَرَائِعِ الْإِسْلاَمِ وَ أَحْکَامِهِ وَ حَلاَلِهِ وَ حَرَامِهِ لاَ أُجَاوِزُ [٥] ذَلِکَ بِکَ إِلَی غَیْرِهِ ثُمَّ أَشْفَقْتُ [٦] أَنْ یَلْتَبِسَ عَلَیْکَ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِیهِ مِنْ أَهْوَائِهِمْ وَ آرَائِهِمْ مِثْلَ الَّذِی الْتَبَسَ [٧] عَلَیْهِمْ فَکَانَ إِحْکَامُ ذَلِکَ عَلَی مَا کَرِهْتُ مِنْ تَنْبِیهِکَ لَهُ أَحَبَّ إِلَیَّ مِنْ إِسْلاَمِکَ إِلَی أَمْرٍ لاَ آمَنُ عَلَیْکَ بِهِ الْهَلَکَهَ [٨]
وَ رَجَوْتُ أَنْ یُوَفِّقَکَ اللَّهُ فِیهِ لِرُشْدِکَ وَ أَنْ یَهْدِیَکَ لِقَصْدِکَ فَعَهِدْتُ إِلَیْکَ وَصِیَّتِی هَذِهِ.
وَ اعلَم یَا بنُیَ ّ أَنّ أَحَبّ مَا أَنتَ آخِذٌ بِهِ إلِیَ ّ مِن وصَیِتّیِ تَقوَی اللّهِ وَ الِاقتِصَارُ عَلَی مَا فَرَضَهُ اللّهُ عَلَیکَ وَ الأَخذُ بِمَا مَضَی عَلَیهِ الأَوّلُونَ مِن آبَائِکَ وَ الصّالِحُونَ مِن أَهلِ بَیتِکَ فَإِنّهُم لَم یَدَعُوا أَن نَظَرُوا لِأَنفُسِهِم کَمَا أَنتَ نَاظِرٌ وَ فَکّرُوا کَمَا أَنتَ مُفَکّرٌ ثُمّ رَدّهُم