نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٢٩٩ - الخطبه ١٩٢
عَلَی جَمَاعَهِ هَذِهِ الْأُمَّهِ فِیمَا عَقَدَ بَیْنَهُمْ مِنْ حَبْلِ هَذِهِ الْأُلْفَهِ الَّتِی یَنْتَقِلُونَ فِی ظِلِّهَا وَ یَأْوُونَ إِلَی کَنَفِهَا بِنِعْمَهٍ لاَ یَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِینَ لَهَا قِیمَهً لِأَنَّهَا أَرْجَحُ مِنْ کُلِّ ثَمَنٍ وَ أَجَلُّ مِنْ کُلِّ خَطَرٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّکُمْ صِرْتُمْ بَعْدَ الْهِجْرَهِ أَعْرَاباً وَ بَعْدَ الْمُوَالاَهِ [١] أَحْزَاباً.
مَا تَتَعَلَّقُونَ مِنَ الْإِسْلاَمِ إِلاَّ بِاسْمِهِ وَ لاَ تَعْرِفُونَ مِنَ الْإِیمَانِ إِلاَّ رَسْمَهُ.
تَقُولُونَ النّارَ وَ لَا العَارَ کَأَنّکُم تُرِیدُونَ أَن تُکفِئُوا الإِسلَامَ عَلَی وَجهِهِ انتِهَاکاً لِحَرِیمِهِ وَ نَقضاً لِمِیثَاقِهِ ألّذِی وَضَعَهُ اللّهُ لَکُم حَرَماً فِی أَرضِهِ وَ أَمناً بَینَ خَلقِهِ وَ إِنّکُم إِن لَجَأتُم إِلَی غَیرِهِ حَارَبَکُم أَهلُ الکُفرِ ثُمّ لَا جَبرَائِیلُ وَ لَا مِیکَائِیلُ وَ لَا مُهَاجِرُونَ وَ لَا أَنصَارٌ یَنصُرُونَکُم إِلّا المُقَارَعَهَ بِالسّیفِ حَتّی یَحکُمَ اللّهُ بَینَکُم وَ إِنّ عِندَکُمُ الأَمثَالَ مِن بَأسِ اللّهِ وَ قَوَارِعِهِ وَ أَیّامِهِ وَ وَقَائِعِهِ فَلَا تَستَبطِئُوا وَعِیدَهُ جَهلًا بِأَخذِهِ وَ تَهَاوُناً بِبَطشِهِ وَ یَأساً مِن بَأسِهِ فَإِنّ اللّهَ سُبحَانَهُ لَم یَلعَنِ القَرنَ الماَضیِ َ بَینَ أَیدِیکُم إِلّا لِتَرکِهِمُ الأَمرَ بِالمَعرُوفِ وَ النهّی َ عَنِ المُنکَرِ فَلَعَنَ اللّهُ السّفَهَاءَ لِرُکُوبِ المعَاَصیِ وَ الحُلَمَاءَ لِتَرکِ التنّاَهیِ أَلَا وَ قَد قَطَعتُم قَیدَ الإِسلَامِ وَ عَطّلتُم حُدُودَهُ وَ أَمَتّم أَحکَامَهُ أَلَا وَ قَد أمَرَنَیِ َ اللّهُ بِقِتَالِ أَهلِ البغَی ِ وَ النّکثِ وَ الفَسَادِ فِی الأَرضِ