نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٢٨٧ - الخطبه ١٩٢
وَ لَکِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ یَبْتَلِی خَلْقَهُ بِبَعْضِ مَا یَجْهَلُونَ أَصْلَهُ تَمْیِیزاً بِالاِخْتِبَارِ لَهُمْ وَ نَفْیاً لِلاِسْتِکْبَارِ عَنْهُمْ وَ إِبْعَاداً لِلْخُیَلاَءِ مِنْهُمْ.
طلب العبره
فَاعْتَبِرُوا بِمَا کَانَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ بِإِبْلِیسَ إِذْ أَحْبَطَ [١] عَمَلَهُ الطَّوِیلَ وَ جَهْدَهُ الْجَهِیدَ وَ کَانَ قَدْ عَبَدَ اللَّهَ سِتَّهَ آلاَفِ سَنَهٍ لاَ یُدْرَی أَ مِنْ سِنِی الدُّنْیَا أَمْ مِنْ سِنِی الْآخِرَهِ عَنْ کِبْرِ سَاعَهٍ وَاحِدَهٍ فَمَنْ ذَا بَعْدَ إِبْلِیسَ یَسْلَمُ عَلَی اللَّهِ بِمِثْلِ مَعْصِیَتِهِ کَلاَّ مَا کَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِیُدْخِلَ الْجَنَّهَ بَشَراً بِأَمْرٍ أَخْرَجَ بِهِ مِنْهَا مَلَکاً إِنَّ حُکْمَهُ فِی أَهْلِ السَّمَاءِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ لَوَاحِدٌ وَ مَا بَیْنَ اللَّهِ وَ بَیْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ هَوَادَهٌ [٢]
فِی إِبَاحَهِ حِمًی حَرَّمَهُ عَلَی الْعَالَمِینَ.
التحذیر من الشیطان
فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ عَدُوَّ اللَّهِ أَنْ یُعْدِیَکُمْ بِدَائِهِ [٣] وَ أَنْ یَسْتَفِزَّکُمْ [٤] بِنِدَائِهِ وَ أَن یُجلِبَ عَلَیکُم بِخَیلِهِ وَ رَجِلِهِ [٥] فلَعَمَریِ لَقَد فَوّقَ [٦] لَکُم سَهمَ الوَعِیدِ وَ أَغرَقَ [٧] إِلَیکُم بِالنّزعِ [٨] الشّدِیدِ وَ رَمَاکُم مِن مَکَانٍ قَرِیبٍ فَقَالَرَبّ بِما أغَویَتنَیِ لَأُزَیّنَنّ لَهُم فِی الأَرضِ وَ لَأُغوِیَنّهُم أَجمَعِینَقَذفاً بِغَیبٍ بَعِیدٍ وَ رَجماً بِظَنّ غَیرِ مُصِیبٍ صَدّقَهُ بِهِ أَبنَاءُ الحَمِیّهِ وَ إِخوَانُ العَصَبِیّهِ وَ فُرسَانُ الکِبرِ