نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٢٨٦ - الخطبه ١٩٢
خَلْقِهِ وَ جَعَلَهُمَا حِمًی [١] وَ حَرَماً عَلَی غَیْرِهِ وَ اصْطَفَاهُمَا [٢]
لِجَلاَلِهِ.
رأس العصیان
وَ جَعَلَ اللَّعْنَهَ عَلَی مَنْ نَازَعَهُ فِیهِمَا مِنْ عِبَادِهِ ثُمَّ اخْتَبَرَ بِذَلِکَ مَلاَئِکَتَهُ الْمُقَرَّبِینَ لِیَمِیزَ الْمُتَوَاضِعِینَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُسْتَکْبِرِینَ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَ هُوَ الْعَالِمُ بِمُضْمَرَاتِ الْقُلُوبِ وَ مَحْجُوبَاتِ الْغُیُوبِ إِنِّی خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِینٍ فَإِذا سَوَّیْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِیهِ مِنْ رُوحِی فَقَعُوا لَهُ ساجِدِینَ فَسَجَدَ الْمَلائِکَهُ کُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلاّ إِبْلِیسَ اعْتَرَضَتْهُ الْحَمِیَّهُ فَافْتَخَرَ عَلَی آدَمَ بِخَلْقِهِ وَ تَعَصَّبَ عَلَیْهِ لِأَصْلِهِ فَعَدُوُّ اللَّهِ إِمَامُ الْمُتَعَصِّبِینَ وَ سَلَفُ الْمُسْتَکْبِرِینَ الَّذِی وَضَعَ أَسَاسَ الْعَصَبِیَّهِ وَ نَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَ الْجَبْرِیَّهِ وَ ادَّرَعَ لِبَاسَ التَّعَزُّزِ وَ خَلَعَ قِنَاعَ التَّذَلُّلِ أَ لاَ تَرَوْنَ کَیْفَ صَغَّرَهُ اللَّهُ بِتَکَبُّرِهِ وَ وَضَعَهُ بِتَرَفُّعِهِ فَجَعَلَهُ فِی الدُّنْیَا مَدْحُوراً وَ أَعَدَّ لَهُ فِی الْآخِرَهِ سَعِیراً.
ابتلاء اللّه لخلقه
وَ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ یَخْلُقَ آدَمَ مِنْ نُورٍ یَخْطَفُ الْأَبْصَارَ ضِیَاؤُهُ وَ یَبْهَرُ الْعُقُولَ رُوَاؤُهُ [٣] وَ طِیبٍ یَأْخُذُ الْأَنْفَاسَ عَرْفُهُ [٤] لَفَعَلَ. وَ لَو فَعَلَ لَظَلّت لَهُ الأَعنَاقُ خَاضِعَهً وَ لَخَفّتِ البَلوَی فِیهِ عَلَی المَلَائِکَهِ