نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٢٨٤ - الخطبه ١٩١
الوصیه بالزهد و التقوی
عِبَادَ اللَّهِ! أُوصِیکُمْ بِتَقْوَی اللَّهِ فَإِنَّهَا حَقُّ اللَّهِ عَلَیْکُمْ وَ الْمُوجِبَهُ عَلَی اللَّهِ حَقَّکُمْ وَ أَنْ تَسْتَعِینُوا عَلَیْهَا بِاللَّهِ وَ تَسْتَعِینُوا بِهَا عَلَی اللَّهِ فَإِنَّ التَّقْوَی فِی الْیَوْمِ الْحِرْزُ وَ الْجُنَّهُ وَ فِی غَدٍ الطَّرِیقُ إِلَی الْجَنَّهِ مَسْلَکُهَا وَاضِحٌ وَ سَالِکُهَا رَابِحٌ وَ مُسْتَوْدَعُهَا [١] حَافِظٌ لَمْ تَبْرَحْ عَارِضَهً نَفْسَهَا عَلَی الْأُمَمِ الْمَاضِینَ مِنْکُمْ وَ الْغَابِرِینَ لِحَاجَتِهِمْ إِلَیْهَا غَداً إِذَا أَعَادَ اللَّهُ مَا أَبْدَی وَ أَخَذَ مَا أَعْطَی وَ سَأَلَ عَمَّا أَسْدَی [٢].
فَمَا أَقَلَّ مَنْ قَبِلَهَا وَ حَمَلَهَا حَقَّ حَمْلِهَا أُولَئِکَ الْأَقَلُّونَ عَدَداً وَ هُمْ أَهْلُ صِفَهِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ إِذْ یَقُولُ - وَ قَلِیلٌ مِنْ عِبادِیَ الشَّکُورُ فَأَهْطِعُوا [٣] بِأَسْمَاعِکُمْ إِلَیْهَا وَ أَلِظُّوا [٤] بِجِدِّکُمْ عَلَیْهَا وَ اعْتَاضُوهَا مِنْ کُلِّ سَلَفٍ خَلَفاً وَ مِنْ کُلِّ مُخَالِفٍ مُوَافِقاً - أَیْقِظُوا بِهَا نَوْمَکُمْ وَ اقْطَعُوا بِهَا یَوْمَکُمْ وَ أَشْعِرُوهَا قُلُوبَکُمْ وَ ارْحَضُوا [٥] بِهَا ذُنُوبَکُمْ وَ دَاوُوا بِهَا الْأَسْقَامَ وَ بَادِرُوا بِهَا الْحِمَامَ وَ اعْتَبِرُوا بِمَنْ أَضَاعَهَا وَ لاَ یَعْتَبِرَنَّ بِکُمْ مَنْ أَطَاعَهَا أَلاَ فَصُونُوهَا وَ تَصَوَّنُوا [٦] بِهَا وَ کُونُوا عَنِ الدُّنْیَا نُزَّاهاً [٧] وَ إِلَی الْآخِرَهِ وُلاَّهاً [٨]. وَ لاَ تَضَعُوا مَنْ رَفَعَتْهُ التَّقْوَی وَ لاَ تَرْفَعُوا مَنْ رَفَعَتْهُ الدُّنْیَا وَ لاَ تَشِیمُوا [٩] بَارِقَهَا [١٠] وَ لَا تَسمَعُوا نَاطِقَهَا وَ لَا تُجِیبُوا نَاعِقَهَا وَ لَا تَستَضِیئُوا بِإِشرَاقِهَا وَ لَا تُفتَنُوا بِأَعلَاقِهَا [١١] فَإِنّ بَرقَهَا خَالِبٌ [١٢] وَ نُطقَهَا