نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ٢٦٤ - الخطبه ١٨٢
وَ أَزْمَعَ التَّرْحَالَ عِبَادُ اللَّهِ الْأَخْیَارُ وَ بَاعُوا قَلِیلاً مِنَ الدُّنْیَا لاَ یَبْقَی بِکَثِیرٍ مِنَ الْآخِرَهِ لاَ یَفْنَی مَا ضَرَّ إِخْوَانَنَا الَّذِینَ سُفِکَتْ دِمَاؤُهُمْ وَ هُمْ بِصِفِّینَ أَلاَّ یَکُونُوا الْیَوْمَ أَحْیَاءً یُسِیغُونَ الْغُصَصَ وَ یَشْرَبُونَ الرَّنْقَ [١]! قَدْ وَ اللَّهِ لَقُوا اللَّهَ فَوَفَّاهُمْ أُجُورَهُمْ وَ أَحَلَّهُمْ دَارَ الْأَمْنِ بَعْدَ خَوْفِهِمْ.
أَیْنَ إِخْوَانِیَ الَّذِینَ رَکِبُوا الطَّرِیقَ وَ مَضَوْا عَلَی الْحَقِّ؟ أَیْنَ عَمَّارٌ[٢]؟ وَ أَیْنَ ابْنُ التَّیِّهَانِ؟ [٣] وَ أَیْنَ ذُو الشَّهَادَتَیْنِ[٤]؟ وَ أَیْنَ نُظَرَاؤُهُمْ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الَّذِینَ تَعَاقَدُوا عَلَی الْمَنِیَّهِ وَ أُبْرِدَ بِرُءُوسِهِمْ [٥] إِلَی الْفَجَرَهِ! قَالَ ثُمَّ ضَرَبَ بِیَدِهِ عَلَی لِحْیَتِهِ الشَّرِیفَهِ الْکَرِیمَهِ فَأَطَالَ الْبُکَاءَ ثُمَّ قَالَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ أَوِّهِ [٦] عَلَی إِخْوَانِیَ الَّذِینَ تَلَوُا الْقُرْآنَ فَأَحْکَمُوهُ وَ تَدَبَّرُوا الْفَرْضَ فَأَقَامُوهُ - أَحْیَوُا السُّنَّهَ وَ أَمَاتُوا الْبِدْعَهَ دُعُوا لِلْجِهَادِ فَأَجَابُوا وَ وَثِقُوا بِالْقَائِدِ فَاتَّبَعُوهُ.
ثُمَّ نَادَی بِأَعْلَی صَوْتِهِ -
الْجِهَادَ الْجِهَادَ عِبَادَ اللَّهِ أَلاَ وَ إِنِّی مُعَسْکِرٌ فِی یَومِی هَذَا فَمَنْ أَرَادَ الرَّوَاحَ إِلَی اللَّهِ فَلْیَخْرُجْ.
قَالَ نَوْفٌ وَ عَقَدَ لِلْحُسَیْنِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ فِی عَشَرَهِ آلاَفٍ وَ لِقَیْسِ بْنِ سَعْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِی عَشَرَهِ آلاَفٍ وَ لِأَبِی أَیُّوبَ الْأَنْصَارِیِّ فِی عَشَرَهِ آلاَفٍ وَ لِغَیْرِهِمْ عَلَی أَعْدَادٍ أُخَرَ وَ هُوَ یُرِیدُ الرَّجْعَهَ إِلَی صِفِّینَ فَمَا دَارَتِ الْجُمُعَهُ حَتَّی ضَرَبَهُ الْمَلْعُونُ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَتَرَاجَعَتِ الْعَسَاکِرُ فَکُنَّا کَأَغْنَامٍ فَقَدَتْ رَاعِیَهَا تَخْتَطِفُهَا الذِّئَابُ مِنْ کُلِّ مَکَانٍ!