كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦ - فيما يستدلّ به على عدم جواز الصلاة مع المحمول النجس
هذا، و لكنّ الإنصاف عدم جواز التعويل على هذه الاستحسانات و الاعتبارات في تعميم الصحيحة للبدن و الثوب، فضلًا عن المحمول، مع ما نرى من إعمال تعبّدات في العبادة بعيدة عن العقول، كجواز الصلاة فيما لا تتمّ الصلاة فيه و لو كان متلطّخاً بالقذارة، و جوازها في الدم القليل غير الدماء الثلاثة، و إجزاء الأحجار في الغائط دون البول، مع أقذريته عرفاً، فأمثال ما ذكر و غيرها ممّا هو وارد في باب التعبّديات، توجب عدم الاتكال على الاعتبارات و المقايسات العقلية، كمقايسة محضر الربّ الجليل بمحاضر أشراف البشر.
و أمّا رواية «العلل» فلا تكون بمثابة يمكن التعدّي عن موردها الذي هو الطهارة عن الحدث إلى غيره.
و أمّا دعوى: أنّ المراد من «الطهور» هو مطلق الوجود الشامل للمحمول، فخالية عن الشاهد. نعم الظاهر و لو بمساعدة فهم العرف مطلق وجوده بالنسبة إلى البدن، و عدم الاختصاص بمحلّ النجو. لكنْ أسراؤه إلى اللباس- فضلًا عن المحمول محلّ إشكال.
و إن شئت قلت: إن كان المراد من
قوله (عليه السّلام): «لا صلاة إلّا بطهور»
أنّ الصلاة لا بدّ و أن تكون طاهرة، فلا تتصف هي بالطهارة. مع أنّ العقول قاصرة عن إدراك كيفية طهارتها.
و إن كان المراد غير ذلك كما أنّ الأمر كذلك فلا بدّ من تقدير، مثل «لا صلاة إلّا بطهور بدن المصلّي» أو «نفس المصلّي» أو «بدنه و لباسه» أو «مع ملابساته» أو «مع محموله» و لا طريق إلى إثبات شيء منها إلّا بدنه الذي يدلّ عليه ذيل الصحيحة، و غاية ما يمكن دعواه هو التعميم بالنسبة إلى ما يصلّي فيه، فيكون مساوقاً لقوله: «لاتصلّ في النجس» و هو غير شامل للمحمول الذي كالأجنبي عن الصلاة.