كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥ - فيما يستدلّ به على عدم جواز الصلاة مع المحمول النجس
و قد يقال: لا يدلّ قوله (عليه السّلام): «ينفضه» على وجوب النفض؛ لجريانه مجرى العادة، و الرواية بصدد بيان نفي الغسل [١].
فيه ما لا يخفى، سيّما إن قلنا: بأنّ المستفاد من قوله (عليه السّلام): «فلا بأس» أنّه جواب شرط، فكأنّه قال: «إن ينفضه و يصلّي فلا بأس».
و بالجملة: رفع اليد عن ظاهر الدليل الموافق لارتكاز مانعية النجاسة- و لو في الجملة بمجرّد احتمال الجري مجرى العادة، ممّا لا وجه له، فالوجه ما ذكرناه. بل مع احتماله لا تدلّ الرواية على مطلق المحمول بعد كون موردها غيره عرفاً.
و يمكن الاستدلال عليه
بصحيحة زرارة: «لا صلاة إلّا بطهور» [٢]
الشاملة للطهور من الخبث؛ بدعوى شمولها للمحمول بمناسبة الحكم و الموضوع بأن يقال: إنّ المصلّي المناجي لربّه القائم بين يدي الجبّار، لا بدّ و أن يكون طاهراً نقيّاً عن الأدناس و الأرجاس مطلقاً في بدنه و ثوبه و مصاحباته.
كما ربّما يستأنس به من رواية «العلل» عن الفضل بن شاذان، عن الرضا (عليه السّلام) قال: «إنّما أُمر بالوضوء و بدئ به؛ لأن يكون العبد إذا قام بين يدي الجبّار عند مناجاته إيّاه، مطيعاً له فيما أمره، نقيّاً عن الأدناس و النجاسة» [٣].
و مع نجاسة شيء منها لا تكون الصلاة بطهور؛ ضرورة أنّ المراد منه مطلق وجود الطهور، لا صِرف وجوده، و هو لا يتحقّق إلّا مع كون المصلّي طاهراً بجميع ما معه و عليه.
[١] مصباح الفقيه، الطهارة: ٥٨٣/ السطر ١٨.
[٢] تقدّمت في الصفحة ٤٥.
[٣] علل الشرائع: ٢٥٧/ ٩، وسائل الشيعة ١: ٣٦٧، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١، الحديث ٩.