كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٠ - حكم الحيوان مشكوك التذكية
و فصّل آخر بين كون المذكى و مقابله من قبيل الضدّين فلا تجري، و بين كونهما من قبيل العدم و الملكة فتجري، و تترتّب عليها الأحكام؛ بدعوى كون الموضوع في هذه الصورة من قبيل الموضوعات المركّبة أو المقيّدة المشكوك فيها بقيدها أو جزئها، فيحرز بالأصل، و هو ظاهر المحقّق الخراساني [١].
و ثالث بين الآثار التي رتّبت على عدم كون الحيوان مذكّى، كعدم الحلّية، و عدم جواز الصلاة، و عدم الطهارة؛ من الأحكام العدمية المنتزعة من الوجوديات التي تكون التذكية شرطاً في ثبوتها، فيقال: الأصل عدم تعلّق التذكية بهذا اللحم الذي زهق روحه، فلا يحلّ أكله، و لا الصلاة فيه، و لا استعماله فيما يشترط بالطهارة، و بين الآثار المترتّبة على كونه غير المذكى، كالأحكام الوجودية الملازمة لهذه العدميات، كحرمة أكله، و نجاسته و تنجيس ملاقيه و نحوها.
بدعوى: أنّ الحلّية و سائر الأحكام الوجودية المترتّبة على سبب حادث تصير منتفية بانتفاء سببها، فالموت المقرون بالشرائط أمر مركّب سبب للأحكام، و هو أمر حادث مسبوق بالعدم، فأصالة عدمه ممّا يترتّب عليها عدم الحلّية و الطهارة و جواز الصلاة فيها، فعدم حلّية اللحم من آثار عدم حدوث ما يؤثّر في حلّيته بعد الموت، لا من آثار كون الموت فاقداً للشرائط حتّى لا يمكن إحرازه بالأصل.
و هو صريح المولى الهمداني [٢] تبعاً لظاهر الشيخ الأعظم، و لعلّه يرجع إلى التفصيل الأوّل، أو قريب منه.
[١] درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٣٤٠ ٣٤١.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة: ٦٥٣/ السطر ٢٠، حاشية فرائد الأُصول، المحقّق الهمداني: ٩١/ السطر ٢٨.