كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٩ - المسألة الثالثة في لزوم غسل الأواني ثلاث مرّات من سائر النجاسات
بل يتسع نطاق البيان إلى جميع أنواع النجاسات، كالبول و الولوغ أيضاً؛ بدعوى عدم إعمال تعبّد من الشرع في باب النجاسات و الطهارات، إلّا بجعل مصداق نجساً، أو سلب النجاسة عن قذر عرفي، فالطهارة أمر واضح يدركه العقلاء، و الأمر بالغسل و الدلك و التعفير و التعدّد لأجل حصولها، من غير إعمال تعبّد في ماهيتها، فإذا علم حصولها و لو بنحو مغاير لما في الأوامر الشرعية التوصّلية تسقط الأوامر؛ لحصول الغرض.
هذا غاية تقريب كلام المحقّق (رحمه اللَّه).
و به قال العلّامة، و حمل الروايات الآمرة بالعدد على الغالب، لا على المقدّر؛ قال في جملة من كلامه في الخمر:
«و الأقرب عندي عدم اعتبار العدد، بل الواجب الإنقاء، لنا محلّ نجس، فوجب تطهيره بصيرورته إلى الحال الأوّل، و ذلك إنّما يحصل بالنقاء، فيجب الإنقاء. لكنّ الغالب أنّه لا يحصل إلّا مع الثلاث، فيجب لا باعتبار أنّه مقدّر» [١] انتهى، و هو متين.
لكن مع ذلك يشكل الخروج عن مقتضى موثّقة عمّار، سيّما مع ما نرى من إعمال التعبّد في أبواب النجاسات إلى ما شاء اللَّه، كالاكتفاء في محلّ النجو بالأحجار و نحوها، دون محلّ البول، مع أشدّية قذارة الأوّل عرفاً، و كالاكتفاء بالأرض في تطهير بعض الأُمور خاصّة، مثل تحت الأقدام، و كالاكتفاء بتطهير الشمس في بعض الأُمور؛ أي غير المنقول، و كزوال عين النجاسة في الحيوان الصامت بأيّ نحو كان .. إلى غير ذلك، و معه كيف يمكن دعوى عدم إعمال تعبّد من قِبله من أبوابهما؟! فلا محيص عن الوقوف على المنصوص.
[١] منتهى المطلب ١: ١٨٩/ السطر ٣١.