كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٨ - المسألة الثالثة في لزوم غسل الأواني ثلاث مرّات من سائر النجاسات
«الذكرى» و «الدروس» [١] و الكركي في «جامع المقاصد» و «تعليق النافع» [٢] و جعلها في «الشرائع» و محكي «المبسوط» و «النافع» و «الإصباح» أحوط [٣].
و اختار في «المعتبر» المرّة، و قال: «و الذي يقوى عندي الاقتصار في اعتبار العدد على الولوغ، و فيما عداه على إزالة النجاسة، و غسلِ الإناء بعد ذلك مرّة واحدة؛ لحصول الغرض من الإزالة» [٤] انتهى.
و تقريب ما ذكره: أنّ النجاسة و الطهارة ليستا من الأُمور المعنوية التي لم يصلها العقول، بل هما من الأُمور الواضحة و المفاهيم الظاهرة عنواناً و مصداقاً، فإذا علم من الشارع لزوم تطهير الأواني أو غيرها، و عدم جواز استعمالها إلّا مع طهارتها، لا يحتاج العقلاء في تحصيل الطهارة إلى بيان من الشارع، كما لا يحتاجون في بيان سائر المصاديق العرفية و العناوين الكذائية إليه.
و احتمال أنّ الطهارة أمر غير ما يدركها العقلاء كاحتمال لزوم الغسل تعبّداً؛ من غير نظر إلى التطهير و إرجاع الشيء إلى حالته الأصلية ضعيف مخالف لظواهر الأدلّة و فهم العقلاء منها، و لهذا لا ينقدح في ذهن العقلاء من الأمر بغسل الأواني ثلاثاً، إلّا أنّه لغرض تنظيفها، فإذا حصلت النظافة بمرّة إذا بالغ في تنظيفها، فقد حصل الغرض.
و بهذا الوجه يمكن الاستدلال على جواز الاكتفاء بمرّة في الغسل بماء جارٍ أو كثير؛ إذا حصل الغرض من الغمس فيهما.
[١] ذكرى الشيعة ١: ١٢٧، الدروس الشرعيّة ١: ١٢٥.
[٢] انظر مفتاح الكرامة ١: ١٩٧/ السطر ١٤، جامع المقاصد ١: ١٩٢.
[٣] شرائع الإسلام ١: ٤٨، المبسوط ١: ١٥، المختصر النافع: ٢٠، إصباح الشيعة، ضمن سلسلة الينابيع الفقهيّة ٢: ٤٢٥.
[٤] المعتبر ١: ٤٦١ ٤٦٢.