كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٤ - في احتمال اعتبار الاستمرار و تحديده
فأصاب ثوبه من دمه، فلا يغسله حتّى يبرأ و ينقطع الدم» [١].
فالظاهر أنّ البرء غاية لا الانقطاع، و ذكره جارٍ مجرى العادة؛ لكونه لازم البرء، فلا يظهر منه القيدية و ليس المراد بقوله (عليه السّلام): «جرح سائل» السيلان الفعلي في كلّ زمان، بل المراد الذي له مادّة سائلة يسيل منه الدم دفعة بعد دفعة، و إلّا فليس في الجروح ما يكون دائم السيلان فعلًا إلى زمان البرء.
هذا مضافاً إلى عدم المفهوم للقيد و لا للشرطية؛ لكونها محقّقة للموضوع.
و لا يراد من قوله
في صحيحة ابن مسلم: «فلا تزال تدمي» [٢]
السيلان الدائمي الفعلي؛ لما عرفت. مع أنّه في السؤال، لا في كلامه (عليه السّلام).
و بالجملة: اعتبار السيلان الفعلي ضعيف.
نعم، المتيقّن من مورد الروايات كونهما داميتين؛ بمعنى أن يكون لهما مادّة معتدّ بها يكون لها شأنية السريان و الإدماء، فتكون صاحبة الدم و المادّة، فلا يشمل العفو مطلق الدماميل.
و هذا هو المراد من «الجرح السائل» و من قوله: «لا تزال تدمي» و لا إطلاق في الباب يشمل غير الداميات و السائلات بالمعنى المتقدّم؛ أمّا صحيحة أبي بصير فواضح؛ لكون القضيّة شخصية، مع أنّ خروج الدماميل ملازم نوعاً لشأنية السيلان و كونها ذا مادّة قابلة له، سيّما في الأبدان السمينة البدينة. و ظاهر موثّقة سَماعة ذلك؛ لأنّ ما يحتاج إلى الربط ملازم لها.
و كذا الحال في سائر الروايات حتّى رواية عمّار [٣]؛ لأنّ «الانفجار» لا يقال إلّا في ما له مادّة سائلة.
[١] تقدّمت في الصفحة ٧٧.
[٢] تقدّمت في الصفحة ٨٢، الهامش ٣.
[٣] تقدّمت في الصفحة ٨٣، الهامش ١.