كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١ - امتناع الجمع بين شرطية شيء و مانعية ضدّه
و لا تتوهّم: أنّ ذلك مستلزم للقول بالاشتغال في الشكّ في المانع، و هو خلاف مختارك في مباحث البراءة و الاشتغال [١]، قائلًا: إنّ احتمال عدم سقوط الأمر- لاحتمال عدم حصول الملاك الواقعي و أخصّية الغرض لا يصير حجّة على العبد.
ضرورة أنّ ما ذكرناه في مباحث البراءة، إنّما هو في مقام الإثبات و تمامية الحجّة، و قلنا: إنّ العقل يحكم بالبراءة مع عدم تمامية حجّة المولى، و احتمال بقاء الأمر لأجل احتمال بقاء الملاك لا يوجب تمامية حجّته بعد قيام العبد بما هو حجّة عليه، و الكلام هاهنا في الملاكات الواقعية و تصوّر المانعية و الشرطية بحسب الثبوت، فلا تناقض بين الكلامين.
ثمّ إنّه بعد تصوّر المانعية بنحو لا ترجع إلى شرطية العدم، لو قام دليل ظاهر في المانعية لا يجوز رفع اليد عنه، و إنّما نطرح الظاهر إن قلنا بعدم تعقّل المانعية، و قد عرفت تعقّلها.
امتناع الجمع بين شرطية شيء و مانعية ضدّه
ثمّ إنّ ما ذكرناه من تردّد الأمر بين شرطية الطهارة أو عدم القذارة، و بين مانعية القذارة الراجعة إلى منع الجمع بينهما، إنّما يصحّ لو امتنع الجمع بين شرطية الضدّ و مانعية ضدّه فيما لا ثالث لهما، و كذا بين شرطية الشيء و مانعية نقيضه، و إلّا لما بقي مجال للتردّد، و لا تتعارض الأدلّة لو فرض فيها ما هو ظاهرها الشرطية و ما ظاهرها المانعية، كما لا يخفى.
و التحقيق امتناع ذلك، و عدم إمكان الجمع بين شرطية شيء و مانعية
[١] أنوار الهداية ٢: ٦٨ ٦٩، تهذيب الأُصول ٢: ١٧١ ١٧٢.