كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٤ - الاستدلال على عدم الطهارة بصحيحة ابن بَزيع و ردّه
الاستدلال على عدم الطهارة بصحيحة ابن بَزيع و ردّه
و استدلّ [١] على عدم الطهارة بها
بصحيحة ابن بَزيع قال: سألته عن الأرض و السطح يصيبه البول و ما أشبهه، هل تطهّره الشمس من غير ماء؟ قال: «كيف يطهر من غير ماءٍ؟!» [٢].
بدعوى: أنّ المراد من السؤال أنّ الشمس مطهّرة في قبال الماء، و من الجواب أنّه كيف يطهر بالشمس؟! بل لا بدّ من الغسل بالماء.
و فيها: أنّ هاهنا احتمالًا آخر أقرب منه بلفظ الرواية؛ و هو أنّ الشمس في تطهيرها تحتاج إلى ماء، أو يطهر المحلّ بصِرف إشراقها عليه؟ فتعجّب من ذلك و قال: «كيف تطهر من غير ماءٍ؟!» أي تحتاج في التطهير إلى التبخير و التجفيف، و هما لا يتمّان إلّا بماء، و لعلّ المراد ب «الماء» مطلق المائع القابل للتبخير، و لهذا نكّره. و لو نوقش في ذلك يجب تقييد إطلاقها بصحيحة زرارة [٣].
و إنّما قلنا: هذا الاحتمال أقرب؛ لأنّ الرواية مشعرة بأنّ مطهّرية الشمس كانت مفروضة، و إنّما سئل عن كيفيتها؛ و أنّ الإشراق بلا ماء كافٍ أو لا؟
و قوله (عليه السّلام): «كيف يطهر ..؟!» معناه: كيف يطهر المحلّ بالشمس فقط من دون ماء؟! سيّما على نسخة «الوافي» فإنّ فيها «تطهّر» بالتاء المثنّاة [٤]، و الظاهر
[١] الوافي ٦: ٢٣١.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٢٧٣/ ٨٠٥، وسائل الشيعة ٣: ٤٥٣، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٢٩، الحديث ٧.
[٣] تقدّمت في الصفحة ٣٤٥.
[٤] الوافي ٦: ٢٣١/ ٢٠.