كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٤ - فرع حكم من علم إجمالًا بنجاسة أحد الثوبين
و أمّا ما أجاب عنه صاحب «الجواهر»: «من إمكان الجزم في النيّة في المقام؛ لأنّ كلّ واحد منهما واجب و إن كان أحدهما أصلياً، و الآخر مقدّمياً» [١].
ففيه ما لا يخفى؛ لأنّ التحقيق عدم وجوب المقدّمات الوجودية، فضلًا عن المقدّمة العلمية، و لا يستفاد من الصحيحة المتقدّمة وجوبهما شرعاً؛ بعد كون الحكم موافقاً للعقل، و وضوح عدم تغيير التكليف الشرعي في المورد، فلا يفهم منها إلّا الإرشاد إلى حكم العقل، فدعوى كونهما صلاة شرعية تمسّكاً بها في غير محلّها.
ثمّ على فرض تسليم اعتبار الجزم في النيّة و حصوله بالصلاة عارياً، لا يرد عليه: أنّه مع الدوران بين سقوط هذا و غيره من الأُمور المعتبرة في الماهية، يتعيّن سقوط هذا الشرط المتأخّر عن غيره في الرتبة [٢].
ضرورة أنّ القائل باعتباره في العبادات إنّما يدّعي: أنّها بلا نيّة جازمة لا تقع عبادة، فالجزم كالنيّة مقوّم لعبادية العبادة؛ إذ وقوعها على صفة الطاعة للمولى متوقّف على انبعاثه ببعثه، و مع عدم الجزم لا يمكن ذلك، فلا تقع ما فعل عبادة، فدار الأمر بين ترك أصلها، أو ترك شرطها، أو جزئها.
مع أنّ مجرّد التأخّر الرتبي لا يوجب أولوية السقوط، بل هي تابعة للأهمّية، و القائل يمكنه أن يقول بأهمّية النيّة و ما بحكمها؛ لتقوّم العبادة بها، دون سائر الشروط. فالتحقيق في الجواب تضعيف المبنى و فساد ما بني عليه. هذا مع ما تقدّم من النصّ الصحيح الصريح المعمول به [٣].
[١] جواهر الكلام ٦: ٢٤٢.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة: ٦٢٦/ السطر ٢٧.
[٣] تقدّم في الصفحة ٣١٢.