كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٦ - حكم عدم التمكّن إلّا من إيقاع صلاة واحدة
المسألة؛ لدوران الأمر بين المخالفة القطعية لدليل الستر، و المخالفة الاحتمالية لدليل مانعية النجس [١].
و قد يجاب عنه: باحتمال أن يكون أهمّية المانع بحدّ يقدّم مخالفته الاحتمالية على المخالفة القطعية لشرطية الستر، و لازمه التخيير بينهما [٢].
و التحقيق أن يقال: إنّ كون المورد من قبيل الدوران بين المخالفة القطعية و الاحتمالية، يتوقّف على استفادة شرطية الستر للصلاة مطلقاً؛ بحيث يكون مطلوباً و لو مع النجاسة، و تكون النجاسة أيضاً مانعة مطلقاً، فيكون المورد من قبيل المتزاحمين و إن قدّم الشارع أحدهما و هو المانع على الآخر، و ذلك يتوقّف على إطلاق أدلّة الستر، و هو مفقود؛ فإنّ دليله الإجماع [٣] الذي لا إطلاق فيه، و بعض الأخبار [٤] التي في مقام بيان حكم آخر، و لا إطلاق فيها.
فحينئذٍ يحتمل أن يكون الستر الطاهر مطلوباً واحداً، فيكون المورد من الدوران بين الموافقتين الاحتماليتين؛ فإنّ إتيان الصلاة في الثوب لا يكون موافقة قطعية للشرط، كما أنّ ترك الصلاة في أحد الثوبين، ليس مخالفة قطعية في خصوص المقام الذي لا يمكنه إلّا صلاة واحدة، فحينئذٍ يمكن أن يقال: إنّ الأوجه وجوب الصلاة عارياً؛ لأنّ أهمّية مراعاة المانع كما أوجبت الصلاة عارياً مع النجس المحرز، توجب تقديم الموافقة الاحتمالية فيه على الموافقة الاحتمالية في الستر عقلًا في مقام الامتثال، فيجب الصلاة عارياً.
[١] انظر مصباح الفقيه، الطهارة: ٦٢٧/ السطر ٣١.
[٢] انظر مصباح الفقيه، الطهارة: ٦٢٧/ السطر ٣٣، مستمسك العروة الوثقى ١: ٥٤٧.
[٣] تذكرة الفقهاء ٢: ٤٤٤، جواهر الكلام ٨: ١٧٥.
[٤] راجع وسائل الشيعة ٤: ٤٤٨، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٥٠.