كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٥ - وجه التفصيل الأوّل و نقده
المستفيضة المصرّحة: بأنّه لا يعيد إذا لم يعلم.
و الإنصاف: أنّ دعوى الجزم بوجود خلل فيها غير بعيدة.
و أوضح منه الجواب عن الثانية؛ فإنّه بعد الغضّ عن عدم الدليل على أنّ وهب بن حفص هو الجريري الثقة، أنّ صحّة الشرطية فيها أيضاً تحتاج إلى التوجيه و التأويل، و إلّا فبعد قوله (عليه السّلام): «علم به» الظاهر في أنّه علم به حين الصلاة، لا وجه للتقييد بأنّه إذا علم، فلا بدّ من أن يقال: «سواء علم به فنسي أو لم يعلم، فعليه الإعادة إذا علم بالخلل» و هو تأويل فيها بلا دليل.
و لا ترجيح لهذا الاحتمال على الاحتمال الآخر: و هو الحمل على أنّ قوله (عليه السّلام): «علم به أو لم يعلم» استفسار عن الواقعة؛ و أنّ الشرطية لإفادة أنّ في شقّ منهما يعيد دون الآخر، و عليه تكون الرواية من أدلّة القول المشهور.
و الإنصاف: عدم إمكان التعويل عليهما في مقابل تلك الروايات الظاهرة الدلالة، الواضحة المراد، السليمة عن المناقشة في الإسناد و المتون.
و الحمل على الاستحباب [١] لا يخلو من بُعْد و إشكال، سيّما في المقام الذي يكون الأمر بالإعادة لدى العرف، إرشاداً إلى الفساد.
كما أنّ النهي عنها إرشاد إلى الصحّة، و لم ينقدح في الأذهان منهما النفسية؛ وجوباً كان أو استحباباً.
كما أنّه مع تصديق التعارض بين الأخبار، يشكل ترجيح الروايات النافية للإعادة عليهما؛ بعد ما قرّر في محلّه: أنّ كثرة الرواية ليست من المرجّحات [٢]. و ليس في المقام شهرة فتوائية موهنة لمقابلها؛ بحيث يكون المقابل شاذّاً نادراً؛
[١] انظر جواهر الكلام ٦: ٢١٢، مصباح الفقيه، الطهارة: ٦١٧/ السطر ١١ و ٢٤.
[٢] التعادل و الترجيح، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ١٧٧.