كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧ - الجهة الثالثة في تنجيس المتنجّس مع كثرة الوسائط
و التأييدِ بالروايات الحاكمة بصيرورته نجساً، يحكم بنجاسة ملاقي الملاقي.
و هكذا في جميع السلسلة يحكم بلزوم غسل ملاقي كلّ نجس، و بالارتكاز و الروايات المتقدّمة يحكم بصيرورة الملاقي نجساً.
و بعبارة اخرى: يستفاد من التعليل و الارتكاز و ضميمة الروايات قاعدة كلّية هي «أنّ كلّ نجس منجّس» أي موجب لتحقّق مصداق آخر للنجس، و هو أيضاً منجّس، و هلمّ جرّاً.
لكنّ الإنصاف: عدم خلوّه عن إشكال بل منع، بعد ما علمنا اختصاص الحكم المذكور في الرواية المشتملة على العلّة بولوغ الكلب، و عدم الإسراء إلى سائر ملاقياتها، فضلًا عن سائر النجاسات. و دعوى أنّ ورود التقييد أو التخصيص في حكم لا يوجب رفع اليد عن عموم العلّة، غير وجيهة؛ فإنّه مع اختصاص هذا الحكم الظاهر به، لا يبقى وثوق بعموم التعليل، و لا ظهور له.
مضافاً إلى الإشكال في كون قوله (عليه السّلام): «رجس نجس» تعليلًا يمكن الاتكال عليه لإسراء الحكم، نعم فيه إشعار بأنّ التغليظ في نجاسة الكلب ربّما يوجب اختصاص الأحكام به، أو بما هو من قبيله، و لا دليل على كون سائر النجاسات مغلّظة نحوها، فضلًا عن ملاقياتها و لو مع الوسائط المعلوم عدم غلظتها كذلك.
مضافاً إلى أنّ التعليل الآخر
في صحيحة أُخرى لأبي العبّاس، يورث وهناً فيه، قال: قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): «إن أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله، و إن أصابه جافّاً فاصبب عليه الماء».
قلت: و لِمَ صار بهذه المنزلة؟ قال: «لأنّ النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) أمر بقتلها» [١].
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٦١/ ٧٥٩، وسائل الشيعة ٣: ٤١٤، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ١٢، الحديث ١.