كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٧ - اعتبار يد المسلم لأجل التوسعة على العباد لا الأمارية
و
قولِه (عليه السّلام): «صلّ فيها حتّى تعلم أنّه ميتة بعينه».
و ما ظهر لي بعد التأمّل في الأخبار و النظر في حال سوق المسلمين في تلك الأعصار الذي كان منحصراً بالعامّة أمران:
أحدهما: أنّ منشأ سؤال السائلين احتمال عدم مراعاة القصّابين شرائطَ التذكية.
و ثانيهما: أنّ الحكم على سبيل التوسعة، لا للأمارية العقلائية، و لا الجعلية الشرعية لو سلّم إمكانها، كما تشهد لهما
صحيحة الفضلاء: أنّهم سألوا أبا جعفر (عليه السّلام) عن شراء اللحوم من الأسواق، و لا يدرى ما صنع القصّابون؟ فقال: «كل إذا كان ذلك في سوق المسلمين، و لا تسأل عنه» [١].
فكان منشأ سؤال فقهاء أصحاب أبي جعفر (عليه السّلام) اطلاعهم على فتاوى أبي حنيفة و مالك، و اختلافها معنا.
و قوله (عليه السّلام): «كل ..» إلى آخره، لا يدلّ إلّا على جواز الأكل ممّا كان في سوق المسلمين، لا لأماريته على التذكية الشرعية بالشرائط المقرّرة عند الفرقة المحقّة؛ ضرورة عدم أماريته لها، كما مرّ.
و لا لأصالة الصحّة، فإنّها غير جارية في مثل المقام الذي يحتمل الانطباق من باب الاتفاق.
و لا لأمارية اليد الكذائية؛ لعين ما ذكر.
بل للتوسعة على العباد، كما تدلّ عليه الروايات المتقدّمة.
و إن شئت قلت: هذه الرواية لا تدلّ إلّا على جواز الأكل بلا سؤال، و سائر
[١] الكافي ٦: ٢٣٧/ ٢، الفقيه ٣: ٢١١/ ٩٧٦، وسائل الشيعة ٢٤: ٧٠، كتاب الصيد و الذبائح، أبواب الذبائح، الباب ٢٩، الحديث ١.