كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٤ - وجوه الجمع بين الطوائف السابقة من الأخبار
فهل ترى من نفسك فيما إذا
قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر»
[١] ثمّ سئل عنه منفصلًا: «إنّي اعترض السوق، فأشرب من المياه التي فيه» فقال: «اشرب منها حتّى تعلم أنّها قذرة» تقييد الرواية الأُولى بالثانية، فيقال: لا يجوز الشرب إلّا مع قيام أمارة و هي سوق المسلمين على الطهارة؟! فهل المقام إلّا نظيره؟! إذ قال (عليه السّلام) في مورد: «لا بأس ما لم تعلم أنّه ميتة» و سئل في مورد: إنّي أعترض السوق، فأشتري الخفّ و أُصلّي فيه، فقال: «صلّ حتّى تعلم أنّه ميتة» فهل الذهن الخالي عن شبهة جريان أصالة عدم التذكية و أنّه لا بدّ من قيام أمارة يدفع بها الأصل، ينقدح فيه غير ما ينقدح فيه من المثال المتقدّم؟! فكما لا يتوهّم منه أمارية السوق كذلك فيما نحن فيه، سيّما مع ما تقدّم من عدم جريان أصالة عدم التذكية [٢].
إن قلت: نعم، و لكن إلغاء الخصوصية و فهم الإطلاق أشكل.
قلت: إنّما المراد عدم صالحية تلك الروايات لتقييد المطلقات، لا التمسّك بإطلاقها. مع أنّ الإنصاف أنّ عدّ تلك الروايات في عداد المطلقات، أقرب إلى الفهم العرفي من عدّها في المقيّدات و البناء على أمارية سوق المسلمين، سيّما إن قلنا: إنّ إحراز عدم التذكية يحتاج إلى أمارة، لا جواز الصلاة و نحوه.
و أمّا سائر الروايات ما عدا موثّقة ابن بكير و موثّقة الهاشمي، فالجمع بينها بالحمل على مراتب الفضل في التنزّه عن المشكوك فيه، أقرب من تقييد المطلقات أو حملها على مورد قيام الأمارة؛ فإنّ الظاهر من قوله (عليه السّلام): «صلّ فيها حتّى تعلم أنّه ميتة بعينه» و ما هو نظيره؛ أنّ تمام الموضوع لجواز الصلاة هو
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٨٤/ ٨٣٢، وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧، الحديث ٤.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٣٦ ٢٣٨.