كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٣ - فرع في عدم اعتبار التعدّد في التطهير عن غير البول
أصابه بعد ثلاثة أيّام فاغسله، و إن كان الطريق نظيفاً لم تغسله» [٤].
بدعوى: أنّ قوله (عليه السّلام): «فإن أصابه بعد ثلاثة أيّام فاغسله» يراد به أنّه إذا نجّسه شيء من النجاسات، و مقتضى إطلاقها كفاية المرّة في مطلق النجاسات إلّا ما خرجت بالدليل.
لكنها مشكلة، بل ممنوعة؛ فإنّه بعد الغضّ عن كونها في مقام بيان حكم آخر فلا إطلاق فيها من هذه الجهة، أنّ ظاهرها لزوم الغسل بعد ثلاثة أيّام في فرض عدم العلم، و إلّا فلا وجه للفرق بين ثلاثة أيّام و بعدها، فلا بدّ من حمل الأمر على الاستحباب بعد المخالفة للقواعد، و الظاهر عدم التزامهم بمضمونها. مع أنّها ضعيفة أيضاً.
و أمّا غيرها، ففي موارد خاصّة [١] لا يمكن إلحاق غيرها بها بدعوى إلغاء الخصوصية؛ بعد إعمال التعبّد في بعض الموارد، كالبول و الولوغ.
و لا لأصالة البراءة عن الغسلة الثانية بدعوى: أنّ النجاسة في الحكميات انتزاعية من التكليف، فمرجع الشكّ في زوالها إلى الشكّ في لزوم المرّة أو المرّتين، فتدفع الثانية بالأصل، و لا يجري الاستصحاب [٢].
إذ هي ضعيفة مخالفة لظواهر الأدلّة، و لقد قلنا سابقاً: إنّه ليس للشارع
[٤] الكافي ٣: ١٣/ ٤، تهذيب الأحكام ١: ٢٦٧/ ٧٨٣، وسائل الشيعة ٣: ٥٢٢، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٧٥، الحديث ١.
[١] مثل ما ورد في الكلب و الخنزير و الكافر و غيره.
راجع وسائل الشيعة ٣: ٤١٤، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ١٢ و ١٣ و ١٤ و ١٥ و ١٦، و ٢٤: ١٧٩، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة، الباب ٣٣ و ٣٤ و ٣٨.
[٢] جواهر الكلام ٦: ١٩٣، مصباح الفقيه، الطهارة: ٦١٣/ السطر ٦.