كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٤ - حول التمسّك بآية إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ
و تأوّل، و هو لا يصحّ إلّا في مقام المبالغة، سيّما مع المقارنة لكلمة إنّما المفيدة للحصر أو التأكيد، فكأنّه قال: «لا حيثية للمشركين إلّا حيثية القذارة» أو «المشركون بتمام حقيقتهم عين القذارة».
و هذه الدعوى إنّما تحسن و تصير بليغة إذا كان المشرك خبيثاً في باطنه، و نجساً في ظاهره، و لا تكون له نقطة طهارة و لو ادعاء، و إنّما تفرّع عدم قرب المسجد الحرام على هذه المرتبة من النجاسة الادعائية، و هي مختصّة بالمشرك، أو هو و سائر الكفّار، و أمّا سائر النجاسات فلا دليل على إلحاقها بهم ما لم يدع لها ما ادعي، فالحكم لم يتفرّع على النجِس بالكسر حتّى يتعدّى إلى سائر النجاسات، بل على ما بلغ مرتبة يدعى له هذه الدعوى على سبيل المبالغة.
و لعلّ ما ذكرناه هو مراد من قال بغلظة نجاستهم [١]، فلا يرد عليه ما قيل: «إنّ أغلظية نجاسة الكافر من الكلب أو دم الحيض، غير معلومة» [٢].
و بالجملة: إسراء الحكم من هذه الحقيقة الادعائية المبنية على ما أشرنا إليه إلى غيرها مشكل، بل ممنوع.
و لا يتوهّم: أنّ أعيان النجاسات كلّها عين النجَس- بالفتح و ذلك أنّ شيئاً منها ليس كذلك، بل لها ذوات و حقائق غير هذا المعنى المصدري، أو الحاصل من المصدر. نعم يصدق عليها النجِس بالكسر بلا تأوّل، لكن لم يتفرّع عليه الحكم.
ثمّ إنّ هاهنا كلاماً آخر: و هو أنّ قوله فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا. لا يبعد أن يكون كناية عن عدم دخولهم للحجّ و عمل المناسك؛
[١] ذكرى الشيعة ١: ١٢٢.
[٢] جواهر الكلام ٦: ٩٥.