اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢٨ - كيفيّة التقابل بين الإطلاق والتقييد
عن تحته، لاشتمالها على القيد، مع أنّها مطلقة من حيث العدالة والفسق ونحوهما كما عرفت آنفاً.
لكن يمكن أن يجاب عنه بأنّ الإطلاق والتقييد أمران اضافيّان، فيمكن أن يكون ماهو مطلق بالنسبة إلى مفهوم مقيّداً بالنسبة إلى مفهوم آخر، فالرقبة المؤمنة مطلقة بلحاظ العدالة والفسق، لعدم تقييدها بهما، لكنّها مقيّدة بالنسبة إلى الإيمان والكفر، لاشتمالها على قيد الإيمان.
كيفيّة التقابل بين الإطلاق والتقييد
ثمّ لا يخفى أنّ الإطلاق والتقييد من قبيل العدم والملكة، ولأجل ذلك ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى عدم جريان أصالة الإطلاق في صيغة الأمر لإثبات توصّليّة ما شكّ في تعبّديّته وتوصّليّته، لاستحالة أخذ قصد امتثال الأمر في متعلّقه، فإذا استحال التقييد استحال الإطلاق، لأنّه عبارة عن عدم التقييد فيما من شأنه أن يقيّد [١].
ثمّ إنّ الإطلاق والتقييد تارةً يرجعان إلى الحكم [٢]، واخرى إلى متعلّقه [٣]، وثالثةً إلى المكلّف [٤].
[١] تقدّم تفصيل ما أفاده صاحب الكفاية رحمه الله وجوابه في ص ١٢١- ١٣١ من الجزء الثاني.
[٢] نحو «أعتق رقبة» و «إن ظاهرت فأعتق رقبة» فإنّ وجوب العتق في الأوّل مطلق، وفي الثاني مقيّد بالظهار. م ح- ى.
[٣] نحو «أعتق رقبة» و «أعتق رقبةً مؤمنة» فإنّ الإطلاق والتقييد هاهنا يرتبطان بعتق الرقبة. منه مدّ ظلّه.
[٤] نحو قوله تعالى- في سورة البقرة، الآية ٢١-: «يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ» وقوله تعالى- في سورة آل عمران، الآية ٩٧-: «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» فإنّ «من استطاع» بحسب القواعد الأدبيّة عطف بيان ل «الناس» فكأنّه قيل: «للَّه على المكلّف المستطيع حجّ البيت». منه مدّ ظلّه.