اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٦٨ - منشأ استفادة العموم من النكرة في سياق النفي
الواقعة في سياق النفي على العموم، كما تمسّكوا بها في النواهي لإثبات اقتضاء النهي ترك جميع الأفراد [١].
فالبحث يعمّ الأقسام الأربعة، لكنّا نعبّر في طيّ المباحث لأجل التسهيل بالنكرة الواقعة في سياق النفي فقط كما هو المتداول بينهم، فنقول:
لا إشكال ولا خلاف بينهم في عدم دلالتها على العموم وضعاً، بخلاف لفظة «كلّ» حيث إنّها تدلّ عليه بالدلالة اللفظيّة الوضعيّة، ضرورة أنّ قولنا: «ليس رجل في الدار» لا يشتمل على لفظ يصلح لإفادة العموم، فإنّ «ليس» من أدوات النفي، و «رجل» لا يدلّ إلّاعلى الطبيعة، وتنوينه يفيد الوحدة، وعدم دلالة «في الدار» على العموم واضحة، وليس للمجموع سوى وضع مفرداته وضع على حدة للعموم، إذ لم يدّع أحد ذلك ولم نجد في معاجم اللغة شاهداً عليه.
منشأ استفادة العموم من النكرة في سياق النفي
فذهب بعضهم إلى دلالتها عليه عقلًا، ولأجل ذلك قالوا: العموم قد يكون لفظيّاً وقد يكون عقليّاً، ثمّ مثّلوا للأوّل بلفظة «كلّ» وللثاني بالنكرة الواقعة في سياق النفي، كما في كلام المحقّق الحائري رحمه الله [٢].
ومرادهم بالعموم العقلي هو العموم بملاك القاعدة المشار إليها آنفاً، أعني «الطبيعة لا تنعدم إلّابانعدام جميع مصاديقها».
قال المحقّق الخراساني رحمه الله: ربما عدّ من الألفاظ الدالّة على العموم النكرة في
[١] راجع ص ٩.
[٢] درر الفوائد: ٢١٠.