اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨٢ - نقد القول بالمجازيّة
العقلاء، ولا ريب في أنّ طريقتهم في مقام ضرب القانون توجيه الحكم إلىموضوع عامّ ثمّ استثناء ما تقتضي المصلحة إخراجه من ذلك القانون الكلّي.
نعم، إنّ العقلاء من البشر ربما كانوا يجهلون حين التقنين بموارد الاستثناء بل يعرفونها تدريجاً في مقام العمل وتنفيذ القانون، بخلاف الشارع، فإنّه عالم بجميع موارد المصالح والمفاسد ولا تدريج في علمه بالعمومات والمخصّصات، إلّا أنّ المصلحة قد تقتضي تأخير إبلاغ موارد الاستثناء، كما أنّها كانت تقتضي بيان الأحكام بالتدريج في صدر الإسلام.
وبالجملة: العقلاء والشارع يشتركان في أنّ طريقتهم في مقام إعطاء القانون توجيه الأحكام إلى الموضوعات العامّة لتكون مرجعاً في موارد الشكّ وحجّة على الموالي والعبيد، ثمّ العقلاء يخصّصون تلك القوانين بعد علمهم بموارد التخصيص، والشارع يخصّصها بعد حلول أوان بيان المخصّصات.
ولو لا سلوك الشارع مسلك العقلاء في ذلك لحكم بالتناقض بين العامّ والخاصّ، ضرورة أنّ الموجبة الكلّيّة نقيض السالبة الجزئيّة كما قرّر في المنطق، فلابدّ من الحكم بتناقض قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [١] مع قوله: «حَرَّمَ الرِّبَا» [٢] لو رأيناهما من منظر العقل وبحسب الموازين المنطقيّة.
لكنّ الذي يسهّل الخطب أنّ طريقة الشارع هي طريقة العقلاء الذين لا يرون العامّ والخاصّ متناقضين في جوّ التقنين [٣]، بل يجمعون بينهما بالجمع
[١] المائدة: ١.
[٢] البقرة: ٢٧٥.
[٣] وإن كانا في مقام الإخبار متناقضين، فإنّ قولنا: «ما جاءني من القوم أحد» يكون نقيضاً لقولنا: «جاءني من القوم زيد». منه مدّ ظلّه.