اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧٩ - هل التخصيص يستلزم المجازيّة؟
جواداً مشهوراً بين الناس.
على أنّه كرّ على ما فرّ، فإنّ السكّاكي لأجل التحفّظ على ظرائف المجازات عدل عن مذهب المشهور إلى القول بكون الاستعارة استعمال اللفظ فيما وضع له، مع أنّ إطلاق «حاتم» على «من له الجود» استعمال له في غير ما وضع له كما لا يخفى.
بل يمكن أن يناقش في كلامه بالنسبة إلى أسماء الأجناس أيضاً، فإنّا لو فرضنا توسعة معنى «الأسد» مثلًا بحيث يكون له أفراد ادّعائيّة كما له أفراد حقيقيّة لكان إطلاقه على هذا المعنى الادّعائي استعمالًا له في غير ما وضع له، لأنّ ما وضع له هو الماهيّة المنطبقة على خصوص الأفراد الحقيقيّة، فالتزم السكّاكي بمقالة المشهور من حيث لا يشعر.
فالحقّ أن يقال: ليس المجاز إبدال لفظ بلفظ آخر كما ذهب إليه المشهور، ولا تصرّفاً في معنى اللفظ كما عليه السكّاكي، بل تصرّفاً وادّعاءً في الانطباق والهوهويّة، فإذا قلنا: «زيد حاتم» أو «زيد أسد» استعمل كلّ من الموضوع والمحمول في معناه الحقيقي، لكنّ الحمل والحكم بالاتّحاد بينهما أمر ادّعائي.
وإذا قلنا: «رأيت أسداً يرمي» كان الادّعاء في انطباق «أسد» على الرجل الشجاع الذي رآه المتكلّم من دون أن يتصرّف في معنى «الأسد» أصلًا.
فعلى هذا لا فرق بين المجاز في الكلمة والمجاز في الإسناد في أنّهما عبارة عن كون الحمل والانطباق فيهما ادّعائيّاً.
هل التخصيص يستلزم المجازيّة؟
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه لاينبغي ا لقول بمجازيّة العامّ المخصّص بناءً على ما اخترناه في حقيقة المجاز، لأنّ المولى إذا قال: «أكرم كلّ عالم» ثمّ قال: «لا تكرم