اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠٦ - أدلّة المنكرين ونقدها
الثالث: الأخبار الدالّة على أنّ الأخبار المخالفة للقرآن يجب طرحها، أو ضربها على الجدار، أو أنّها زخرف، أو أنّها ممّا لم يقل بها الإمام عليه السلام [١].
فلابدّ من تخصيص ما دلّ على حجّيّة خبر الواحد بهذه الأخبار.
وفيه: أنّ العامّ والخاصّ المختلفين في الإيجاب والسلب وإن كانا متناقضين عند المنطقيّين، إلّاأنّهما ليسا كذلك عرفاً في مقام التقنين [٢]، فراجع إلى وجدانك، هل تجد التناقض بين قول المولى: «أكرم كلّ عالم» وبين قوله: «لا تكرم الفسّاق من العلماء»؟! لو تحقّقت بينهما مخالفة لتحقّقت في الكلام المشتمل على المخصّص المتّصل أيضاً، لعدم تغيّر المرادات بتغيّر العبارات، فهل يمكن الالتزام بأنّ المولى إذا قال: «أكرم كلّ عالم إلّاالفسّاق منهم» كان ذيل كلامه مناقضاً لصدره؟!
فالخبر المخالف لعموم القرآن لا يعدّ مخالفاً له عرفاً.
ويشهد عليه أوّلًا: وجود العامّ والخاصّ، والمطلق والمقيّد في نفس القرآن، نحو: «يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٣] و «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا» [٤]، فإنّ الربا عقد عقلائي حرّمه القرآن، والظاهر أنّ تحريمه وضعي [٥]، فالآية تدلّ على عدم صحّة العقد الربوي، فلا يجب الوفاء به.
فهل يمكن الالتزام بتحقّق الاختلاف في القرآن؟ مع أنّ أحد وجوه إعجازه
[١] راجع للإطّلاع على هذه الروايات إلى وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦ وما بعدها، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي.
[٢] كما تقدّم في أوائل مبحث العامّ والخاصّ، الصفحة ٢٨٢.
[٣] المائدة: ١.
[٤] البقرة: ٢٧٥.
[٥] وإن ثبت في محلّه أنّ الربا حرام في الإسلام بالحرمة التكليفيّة أيضاً. منه مدّ ظلّه.