اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٨٢ - نقد القول بتعلّق الأحكام بالطبائع المقيّدة بالوجودات الخارجيّة
على المخالفة، فينبعث إلى إيجادها أو ينزجر عنها خارجاً كما تقدّم، فالانبعاث إلى إيجاد الطبيعة في الخارج غاية تعلّق الأمر بها، والانزجار عنه غاية تعلّق النهي بها.
وبه ظهر أنّ الوجود الذهني وإن كان كالخارجي في كونه مصداقاً للطبيعة المأمور بها إلّاأنّه لا يكفي، لأنّ غرض المولى من توجيه الأمر بالطبيعة إنّما هو وجودها الخارجي، لأنّ الآثار المطلوبة تترتّب عليه، لا على الذهني.
إذا عرفت هذه المقدّمات الثلاث فاتّضح لك أنّ مقتضاها جواز تعلّق الأمر والنهي بعنوانين متصادقين على واحد، لأنّ كلّ عنوان مستقلّ عن الآخر غير مرتبط به، والشاهد عليه أنّ الذهن لا ينتقل إلى الغصب أو إلى التصرّف في مال الغير عند سماع كلمة الصلاة وبالعكس، فإذا تعلّق الأمر بها والنهي به فلا تمانع بين الأمر والنهي، لتعلّقهما بطبيعة [١] الصلاة والتصرّف في مال الغير، من دون أن تكون سارية في أفرادها حاكيةً عن خصوصيّات مصاديقها [٢]، أو يسري الأمر إلى متعلّق النهي أو بالعكس [٣]، فلا يجتمع الأمر والنهي في مقام التكليف.
نعم، يتصادق العنوانان في الخارج فيما إذا وقعت الصلاة في ملك الغير، حيث إنّ التصرّف في مال الغير من اللوازم الوجوديّة لهذه الصلاة المخصوصة، والاتّحاد مع الصلاة من اللوازم الوجوديّة لهذا التصرّف المخصوص.
لكنّ الخارج ظرف الموافقة والمخالفة المؤثّرتين في سقوط التكليف، لا ظرف تعلّق الحكم وثبوته.
[١] بمقتضى المقدّمة الثالثة. م ح- ى.
[٢] لما عرفت في المقدّمة الثانية من عدم كون الإطلاق عبارة عن الشمول والسريان. م ح- ى.
[٣] لما عرفت في المقدّمة الاولى من عدم إمكان سراية الحكم إلى غير متعلّقه. م ح- ى.