اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩٣ - كلام المحقّق الحائري رحمه الله في المسألة
أو زيد بن بكر [١].
وحيث عرفت أنّه لا يكاد ينعقد ظهور للكلام ما دام المتكلّم مشتغلًا به فالعامّ يصير مجملًا حقيقة [٢] بالنسبة إلى كلا المتباينين، لأنّ إجمال المخصّص يسري إلى العامّ، فلا يجوز التمسّك به في شيء منهما، إذ لا ظهور له فيهما، لكي تجري أصالة العموم التي هي شعبة من أصالة الظهور، فالمرجع في كلا المتباينين هو أصالة البراءة.
نعم، لا ينثلم ظهور العامّ في غيرهما من سائر مصاديقه وأفراده، فيجوز التمسّك بأصالة العموم فيها.
الصورة الرابعة: ما إذا كان المخصّص منفصلًا مردّداً بين المتباينين، كما إذا قال: «أكرم العلماء» ثمّ قال: «لا تكرم زيداً العالم».
ولا يجوز التمسّك بالعامّ هاهنا أيضاً في شيء من المتباينين، لأنّ ظهوره في العموم وإن كان لا ينكر، إلّاأنّ إجمال المخصّص يسريإليه حكماً ويسقطه عن الحجّيّة، ضرورة أنّ التمسّك بأصالة العموم في كليهما مخالف لمقتضى التخصيص [٣]، وفي أحدهما ترجيح من غير مرجّح، فلابدّ من التمسّك بذيل الاصول الجارية في مقام العمل.
ولايخفى أنّ المخصّص تارةً يشتمل على حكم مضادّ لحكم العامّ، كما إذا دلّ أحدهما على وجوب إكرام العلماء، والآخر على حرمة إكرام زيد العالم المردّد
[١] هذا فيما إذا لم يرد «من يسمّى بزيد» وإلّا لعمّهما، بل وغيرهما إذا كان المسمّى بزيد من بين العلماء أكثر من شخصين. منه مدّ ظلّه.
[٢] الإجمال الحقيقي في مقابل الإجمال الحكمي الآتي عن قريب. منه مدّ ظلّه.
[٣] وذلك لأنّ المخصّص وإن كان مجملًا بالنسبة إلى كلّ من المتباينين، إلّاأنّه حجّة في عدم دخول كليهما معاً تحت حكم العامّ. م ح- ى.