اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١٣ - نقد كلام المحقّق الخراساني والهمداني رحمهما الله في المقام
المتعلّق، لتعلّق الإيجاب بها بلا تقييدها بما يغايرها مع مادّة الجزاء في الشرطيّة الاخرى، فيكون الموضوع في القضيّتين نفس طبيعة الوضوء، فحينئذٍ يقع التعارض بين إطلاق مادّة الجزاء في القضيّتين مع إطلاق الشرط فيهما، ولا يمكن الجمع بين إطلاق الشرط في كليهما وبين إطلاق المادّة كذلك، لاستحالة تعلّق وجوبين على ماهيّة واحدة بلا تقييد، فيدور الأمر بين رفع اليد عن إطلاق الشرط والاحتفاظ على إطلاق مادّة الجزاء فيقال: إنّ كلّ شرط مؤثّر مستقلّاً إذا لم يتقدّم عليه ولم يقارنه شرط آخر، وبين رفع اليد عن إطلاق المادّة وحفظ إطلاق الشرط بتقييد ماهيّة الوضوء، ولا ترجيح لشيء منهما، لأنّ ظهور الإطلاقين على حدٍّ سواء، فلا يمكن أن يكون أحدهما بياناً للآخر.
وبعبارة اخرى: إنّ هاهنا إطلاقات أربعة في الجملتين؛ اثنان في جانب الشرط وآخران في مادّة الجزاء، ورفع التعارض يحصل تارةً بتحكيم إطلاق الشرط فيهما المفيد للاستقلال والحدوث عند الحدوث على إطلاق مادّة الجزاء فيهما الدالّ على أنّ نفس الماهيّة تمام المتعلّق، بتقييده بأحد القيود [١] ليصير متعلّق الوجوبين شيئين مختلفين، واخرى بتحكيم إطلاقها على إطلاق الشرط وتخصيص استقلال الشرطين بما إذا لم يتقدّم عليهما ولم يقارنهما شرط آخر، وكلا العلاجين صحيح لا رجحان لأحدهما على الآخر.
وأمّا الوجه الذي انفرد به المحقّق الهمداني رحمه الله فيمكن أن يناقش فيه أوّلًا: بأنّ الأداة والشرط لا يكونان دائماً متقدّمين على الجزاء، بل قد يكون الأمر بالعكس، كما إذا قال: «أكرم زيداً إن جاءك»، وثانياً: بأنّ التقدّم والتأخّر في
[١] كقيد «من قبله» فيكون قوله: «إذا بلت فتوضّأ» و «إذا نمت فتوضّأ» بمعنى إذا بلت فتوضّأ من قبله، وإذا نمت فتوضّأ من قبله. م ح- ى.